الشيخ علي الكوراني العاملي

213

الإمام محمد الجواد ( ع )

( 9 ) قَتل المعتصم الإمام وسَجَن ابنه الهادي ( عليهما السلام ) عندما رجع المأمون من خراسان إلى بغداد سنة 204 ، دعا الإمام الجواد ( عليه السلام ) من المدينة فأكرمه ، وقدمه إلى العباسيين على أنه أحد أهل بيت خصهم الله بالعلم من صغرهم ، فلا يحتاجون إلى أساتذة ! وأثبت لهم ذلك ، وعقد زواجه على ابنته . وعندما قَتَل المعتصم الإمام الجواد ( عليه السلام ) بالسم ، كان يعرف شخصيته الفريدة ومقامه عند الله تعالى ، وكان يعرف أن ابنه علياً الهادي ( عليه السلام ) مثل أبيه ، لكنه استنكف عن الاعتراف بذلك ، وقرر أن يعامل الإمام الهادي ( عليه السلام ) على أنه صبي صغير السن ! فعين له من يعلمه العربية والأدب ، ويحبسه في بيتهم في المدينة ، ويمنعه من الاتصال بالشيعة . وقد روى المؤرخون أن المعتصم أمر وزيره عمر الرخجي وكان والياً على مكة والمدينة ، أن يوكل بالهادي ( عليه السلام ) شخصاً باسم معلم ، فيكون تحت رقابته التامة ، ويعزله عن الناس ! فاختار الرخجي الجنيدي ونصبه لهذه المهمة ، وأمر حاكم المدينة أن ينفذ أوامره ! فكانت النتيجة إيمان الجنيدي بإمامة الهادي ( عليه السلام ) ! روى المسعودي في دلائل الإمامة / 230 ، عن محمد بن سعيد ، قال : ( قدم عمر بن الفرج الرخجي المدينة حاجاً بعد مضي أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) فأحضر جماعة من أهل المدينة والمخالفين المعادين لأهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم : أُبْغُوا لي رجلاً من أهل الأدب والقرآن والعلم ، لا يوالي أهل هذا البيت ! لأضمه إلى هذا الغلام وأُوكله بتعليمه ، وأتقدم إليه بأن يمنع منه الرافضة الذين يقصدونه . فأسموا له رجلاً من أهل الأدب يكنَّى أبا عبد الله ويعرف بالجنيدي ، وكان متقدماً عند أهل المدينة في الأدب والفهم ، ظاهر الغضب والعداوة ( لأهل البيت ) !