الشيخ علي الكوراني العاملي
189
الإمام محمد الجواد ( ع )
( 2 ) محاولاتهم المتكررة أن يسموا الإمام الجواد ( عليه السلام ) ! 1 . نقرأ في سيرة الإمام الجواد ( عليه السلام ) عدة محاولات لقتله بالسُّم ! وكان القتل بالسم شائعاً عند الملوك والخلفاء والطبقة السياسية في كل العصور ، وكان الأمر سهلاً عندما يكون الضحية ضيفاً في قصور الخلافة ! وقد تقدم قول علي بن محمد الحسني عندما زار الإمام الجواد ( عليه السلام ) صبيحة عرسه كما في الخرائج : 1 / 379 : ( قلت في نفسي الساعة يأتون بماء مسموم واغتممت لذلك ! فأقبل الغلام ومعه الماء ، فتبسم أبو جعفر في وجهي ، ثم قال للغلام : ناولني الماء فتناوله فشرب ظاهراً ثم ناولني فشربت . . . قال : والله إني أظن أن أبا جعفر يعلم ما في النفوس ، كما تقول الرافضة ) . وفي المدة التي قضاها الإمام الجواد ( عليه السلام ) في قصور الخلافة ، كان له برنامجه الخاص ، فلم يكن يحضر مجالس لهوهم ولا يجيب دعواتهم ، إلا إذا اضطر للحضور عند الخليفة . وتقدم قوله لأحدهم : ( علمتَ أني لا أحضر مجالسكم . فقال : إني إنما أدعوك إلى الطعام . . وتدخل منزلي فأتبرك بذلك ) . ( تفسير العياشي : 1 / 320 ) . وهذا الوزير لا يريد بركة الإمام ( عليه السلام ) ، بل يريد أن يسقيه سُماً بأمر سيده المعتصم ! 2 . قال وزير المعتصم عمر بن الفرج الرخجي ( الثاقب / 517 ) : ( سمعت من أبي جعفر شيئاً لو رآه محمد أخي لكفر . فقلت : وما هو أصلحك الله ؟ قال : إني كنت معه يوماً بالمدينة إذ قُرِّب الطعام فقال : أمسكوا . فقلت : فداك أبي ، قد جاءكم