الشيخ علي الكوراني العاملي

185

الإمام محمد الجواد ( ع )

طرف إذن أمير المؤمنين ، ثم ينفلت القطاع ! فإن أنت طلبت هؤلاء وظفرت بهم وإلا أمرت بأن تضرب ألف سوط ثم تصلب بحيث قطع الطريق ! قال : فطلبهم العامل حتى ظفر بهم واستوثق منهم ، ثم كتب بذلك إلى المعتصم فجمع الفقهاء وابن أبي دؤاد ثم سأل الآخرين عن الحكم فيهم ، وكان أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) حاضراً ، فقالوا : قد سبق حكم الله فيهم في قوله إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ . ولأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء فيهم . قال : فالتفت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال له : ما تقول فيما أجابوا فيه ؟ فقال قد تكلم هؤلاء الفقهاء والقاضي بما سمع أمير المؤمنين . قال : أخبرني بما عندك ، قال : إنهم قد أضلوا فيما أفتوا به ! والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق ، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالاً ، أمر بايداعهم الحبس ، فإن ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل وان كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال ، أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد ذلك ، قال : فكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم ) . أقول : هذا مثلٌ من كشف الإمام ( عليه السلام ) لقاضي القضاة وجماعته الذين يزعمون أنهم فقهاء الأمة ! وقد استوعب ذلك المعتصم فأمر بتنفيذ قول الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، ولم