الشيخ علي الكوراني العاملي

180

الإمام محمد الجواد ( ع )

من صنعة المكَّيين الحذَّاق الخاملي الذكر ، فاستحسن المعتصم منها صوتاً وأسكت المغنين له ، واستعاده مرات عدة ، ولم يزل يشرب عليه سحابة يومه ، وأمر ألا يراجع أحداً من المغنين كلاماً ولا يعارضه أحد منهم ، إذ كان قد أبزَّ عليهم ، وأوضح الحجة في انقطاعهم ، وإدحاض حججهم ) . وفي نهاية الإرب ( 4 / 232 ) : ( وفَصَدَ الواثق فأتاه أبو دلف ، وأتته رسل الخليفة بالهدايا ، فأعلمهم الواثق حصول أبي دلف عنده . . . فلم يلبث أن أقبل الخدم يقولون : قد جاء الخليفة ! فقام الواثق وكل من كان عنده حتى تلقوه وجاء حتى جلس . . وأقبل الواثق على أبي دلف فقال : يا قاسم غَنِّ أمير المؤمنين . . فغنى ، فقال المعتصم : أحسن أحسن ، ثلاثاً ، وشرب رطلاً ، ولم يزل يستعيده حتى شرب تسعة أرطال ! ثم دعا بحمار فركبه ، وأمر أبا دلف أن ينصرف معه ، فخرج معه فثبته في ندمائه ، وأمر له بعشرين ألف دينار ) . أقول : هذا غيضٌ من فيضٍ من ركاكة شخصية المعتصم ، وهو صفةٌ عامةٌ للخلفاء وسكان قصورهم . والرطل العراقي تقريباً ثلث كيلو غرام ، لأن الكر الذي هو ألف ومئتا رطل ، نحو أربع مئة كيلو . فيكون المعتصم شرب في مجلس واحد ثلاث كيلوات من الخمر ! ( راجع الأوزان والمقادير / 64 و 97 ، وكلمة التقوى لزين الدين : 1 / 9 ) . ( 10 ) المعتصم شاذ جنسياً كأكثر خلفاء بني العباس ! روى السيوطي في تاريخ الخلفاء / 364 : ( عن محمد بن عمر الرومي ، قال : كان للمعتصم غلام يقال له عجيب ، لم ير الناس مثله قط ، وكان مشغوفاً به ، فعمل فيه أبياتاً ثم دعاني وقال : قد علمت أني دون إخوتي في الأدب ، لحب أمير