الشيخ علي الكوراني العاملي
166
الإمام محمد الجواد ( ع )
وأمر إيتاخ بناحيته مثل ذلك ، وجعفر الخياط بمثل ذلك في ناحيته ، ووكل مع كل قائد من هؤلاء رجلاً من قبل أحمد بن أبي دؤاد ، يحصى عليه . فبيعت المقاسم في خمسة أيام ، بيع منها ما استباع ، وأمر بالباقي فضُرِب بالنار ! وارتحل المعتصم منصرفاً إلى أرض طرسوس . . . فلما كان من الغد أمر ألا ينادى على السبي إلا ثلاثة أصوات ليتروج البيع ، فمن زاد بعد ثلاثة أصوات ، وإلا بيع العلق فكان يفعل ذلك في اليوم الخامس ، فكان ينادى على الرقيق خمسة خمسة وعشرة عشرة ، والمتاع الكثير جملة واحدة . . . وفي رواية : وانصرف المعتصم يريد الثغور ، وذلك أنه بلغه أن ملك الروم يريد الخروج في أثره أو يريد التعبث بالعسكر ، فمضى في طريق الجادة مرحلة ، ثم رجع إلى عمورية وأمر الناس بالرجوع ، ثم عدل عن طريق الجادة إلى طريق وادى الجور ، ففرق الأسرى على القواد ودفع إلى كل قائد من القواد طائفة منهم يحفظهم ، ففرقهم القواد على أصحابهم ، فساروا في طريق نحواً من أربعين ميلاً ليس فيه ماء ، فكان كل من امتنع من الأسرى أن يمشى معهم لشدة العطش الذي أصابهم ضربوا عنقه ! فدخل الناس في البرية في طريق وادى الجور ، فأصابهم العطش فتساقط الناس والدواب ، وقَتَل بعض الأسرى بعض الجند وهرب ، وكان المعتصم قد تقدم العسكر فاستقبل الناس ومعه الماء قد حمله من الموضع الذي نزله ، وهلك الناس في هذا الوادي من العطش ، وقال الناس للمعتصم : إن هؤلاء الأسرى قد قتلوا بعض جندنا ، فأمر عند ذلك بسيل