الشيخ علي الكوراني العاملي
155
الإمام محمد الجواد ( ع )
الفصل الرابع : الإمام الجواد ( عليه السلام ) في عصرالمعتصم ( 1 ) موت المأمون وخلافة المعتصم ذهب المأمون إلى الشام سنة 218 ، لقتال الروم ، ومات هناك على نهر البدندون الذي يعرف بنهر البردان ، على نحو مئة كيلومتر من طرسوس في الساحل السوري ، وعاش تسعاً وأربعين سنة ، وحكم أكثر من عشرين سنة . روى الطبري ( 7 / 207 ) عن سعيد العلاف القارئ : ( فجئت فوجدته جالساً على شاطئ البدندون ، وأبو إسحاق المعتصم جالس عن يمينه ، فأمرني فجلست نحوه منه فإذا هو وأبو إسحاق مدليان أرجلهما في ماء البدندون ، فقال : يا سعيد دلِّ رجليك في هذا الماء وذقه ، فما رأيت ماء قط أشد برداً ولا أعذب ولا أصفى صفاء منه . ففعلت وقلت : يا أمير المؤمنين ما رأيت مثل هذا قط . قال : أي شئ يطيب أن يؤكل ويشرب هذا الماء عليه ؟ فقلت : أمير المؤمنين أعلم . فقال : رطب الآزاذ ( من رطب البصرة - البلدان / 203 ) فبينا هو يقول هذا إذ سمع وقع لجم البريد ، فالتفت فنظر فإذا بغال من بغال البريد على أعجازها حقائب فيها الألطاف ، فقال لخادم له : إذهب فانظر هل في هذه الألطاف رطب ، فانظر فإن كان آزاذ فأت به ، فجاء يسعى بسلتين فيهما رطب آزاذ كأنما جُنِيَ من النخل تلك الساعة