الشيخ علي الكوراني العاملي
14
الإمام محمد الجواد ( ع )
فلما مضى دفعها إلى علي بن الحسين ( عليه السلام ) قبل ذلك ، ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها أن أصمت وأطرق لما حجب العلم ، فلما توفي ومضى دفعها إلى محمد بن علي ( عليه السلام ) ، ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها أن فسر كتاب الله تعالى ، وصدق أباك ، وورث ابنك ، واصطنع الأمة ، وقم بحق الله عز وجل ، وقل الحق في الخوف والأمن ، ولا تخش إلا الله ، ففعل . ثم دفعها إلى الذي يليه . قال قلت له : جعلت فداك ، فأنت هو ؟ قال : فقال : ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي عليَّ ! قال فقلت : أسأل الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات . قال : قد فعل الله ذلك يا معاذ ، قال : فقلت : فمن هو جعلت فداك ؟ قال : هذا الراقد ، وأشار بيده إلى العبد الصالح ) . أي الإمام الكاظم ( عليه السلام ) . وفي الكافي ( 1 / 283 ) : ( عن حريز قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ما أقل بقاء كم أهل البيت ، وأقرب آجالكم بعضها من بعض ، مع حاجة الناس إليكم ؟ فقال : إن لكل واحد منا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدته ، فإذا انقضى ما فيها مما أمر به عرف أن أجله قد حضر ، فأتاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) ينعى إليه نفسه ، وأخبره بما له عند الله ) . وكان الأئمة الذين نص عليهم آباؤهم ( عليهم السلام ) شباناً ، أو كهولاً ، معروفين بالعلم والتقوى من زمن آبائهم . حتى كانت إمامة الرضا ( عليه السلام ) ، فكان الناس يسألونه لمن الأمر بعده فيقول : إلى ولدي ، ولم يكن عنده ولد ! فكان ذلك آيةً للشيعة . وبعد الخمسين من عمره رزقه الله ولداً ، فكان يرشد الشيعة اليه ويقول إن صغر السن لا يمنع من الإمامة ، كما لم يمنع من نبوة عيسى ويحيى وسليمان ( عليهم السلام ) .