الشيخ علي الكوراني العاملي

141

الإمام محمد الجواد ( ع )

قال المبرد : سمعت الحسن بن بغا يقول : كنا نجري أيام مقام المأمون عند الحسن على ستة وعشرين ألف ملاح . ولما كانت ليلة البناء وجليت بوران على المأمون فُرش حصير من ذهب ، وجئ بمكتل مرصع فيه درٌّ كبار فنثرت على من حضر من النساء ، وفيهن أم جعفر وحمدونة بنت الرشيد ، فما مس من حضر من الدر شيئاً ، فقال المأمون : شرفن أبا محمد وأكرمنها ، فمدت كل واحدة يدها ، فأخذت درة ، وبقيت سائر الدرر تلوح على حصير الذهب ، فقال المأمون : قاتل الله الحسن بن هانئ ، كأنه قد رأى هذا حيث يقول : كأن صغرى وكبرى من فواقعها * حصباء در على أرض من الذهب وكان في المجلس شمعة عنبر فيها مائتا رطل ، فضج المأمون من دخانها فعملت له مُثُلٌ من الشمع ، فكان الليل مدة مقامه مثل النهار . ولما كانت دعوة القواد نثرت عليهم رقاع فيها أسماء ضياع ، فمن وقعت في يده رقعة بضيعة أشهد له الحسن بها . ويقال إنه أنفق في هذه الدعوة أربعة آلاف ألف دينار ، فلما أراد المأمون أن يصعد أمر له بألف ألف دينار ، وأقطعه الصلح وعتبه على احتفاله ذلك الاحتفال وحمله على نفسه . فقال له يا أمير المؤمنين أيظن ذلك من مال سهل ، والله ما هو إلا مالك رد إليك ، وأردت أن يفضل الله أيامك ونكاحك ، كما فضلك على جميع خلقه ) !