الشيخ علي الكوراني العاملي

129

الإمام محمد الجواد ( ع )

فقلت : والله يا سيدي إنك لتعلم ما علمه جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد علم ما علمه المسيح وسائر النبيين ، وليس لنا حكم ، والحكم والأمر لك ، فإن تستكفي شره فإنه يكفيك . فقال : ويحك يا ابن العم ، فمن يركب إلي الليلة في خَدَمه بالساعة الثامنة من الليل وقد واصل الشرب والطرب إلى ذلك الوقت ، وأظهر شوقه إلى أم الفضل فيركب ويدخل إلي ويقصد إلى ابنته أم الفضل ، وقد وعدها أنها تبات في الحجرة الفلانية بعد مرقدي بحجرة نومي ، فإذا دخل داري عدل إليها ، وعهد إلى الخدم ليدخلوا إلى مرقدي فيقولون إن مولانا المأمون منا ! ويشهروا سيوفهم ويحلفوا أنه لا بد نقتله فأين يهرب منا ، وينظرون إلي ويكون هذا الكلام شعارهم فيضعون سيوفهم على مرقدي ويفعلون كفعل غيلانه في أبي ، فلا يضرني ذلك ولا تصل أيديهم إلي ، ويخيل لهم أنه فعل حق وهو باطل . ويخرجون مخضبين الثياب قاطرة سيوفهم دماً كذباً ، ويدخلون على المأمون وهو عند ابنته في داري فيقول : ما وراءكم فيروه أسيافهم تقطر دماً وثيابهم وأيديهم مضرجة بالدم ، فتقول أم الفضل : أين قتلتموه ؟ فيقولون لها : في مرقده . فتقول لهم : ما علامة مرقده ، فيصفون لها فتقول : إي والله هو . فتقوم إلى رأس أبيها فتقبله وتقول : الحمد لله الذي أراحك من هذا الساحر الكذاب ! فيقول لها : يا ابنة لا تعجلي ، فقد كان لأبيه علي بن موسى هذا الفعل فأمرت تفتح الأبواب وقعدت للتعزية ، ولقد قتله خدمي أشد من هذه القتلة ، ثم ثاب إليَّ عقلي ، فبعثت ثقة خدمي صبيح الديلمي فعاد إلي وقال : إنه في محرابه