الشيخ علي الكوراني العاملي
104
الإمام محمد الجواد ( ع )
قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في فضائل علي ، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم بالجنة ، فإن كانت جزءً من أجزاء كثيرة ، فالقول قولكم . وإن كانوا قد رووا في فضائل علي أكثر فخذوا عن أئمتكم ما رووا ولا تعدوه . قال : فأطرق القوم جميعاً ، فقال المأمون : ما لكم سكتم ؟ قالوا : قد استقصينا . قال المأمون : فإني أسألكم : خبروني أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالوا : السبق إلى الإسلام . . . ثم روى الصدوق نحو ما رواه ابن عبد ربه ، وفي روايته دقائق حذفها ابن عبد ربه ، لكن لا نعيدها ، ثم قالت رواية الصدوق : ثم أقبل على أصحاب النظر والكلام فقال : أسألكم أو تسألوني ؟ فقالوا : بل نسألك . قال : قولوا . فقال قائل منهم : أليست إمامة علي من قبل الله عز وجل ، نقل ذلك عن رسول الله من نقل ، الفرض مثل الظهر أربع ركعات ، وفي مأتي درهم خمسة دراهم ، والحج إلى مكة ؟ فقال : بلى . قال : فما بالهم لم يختلفوا في جميع الفرض ، واختلفوا في خلافة علي وحدها ؟ قال المأمون : لأن جميع الفرض لا يقع فيه من التنافس والرغبة ما يقع في الخلافة . فقال آخر : ما أنكرت أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم باختيار رجل منهم يقوم مقامه رأفة بهم ورقة عليهم ، من غير أن يستخلف هو بنفسه فيُعصى خليفته ، فينزل بهم العذاب ؟