الشيخ علي الكوراني العاملي
102
الإمام محمد الجواد ( ع )
قال المأمون : هذا محال لأن الله تعالى يقول : إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . وقال تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثاً ، ومن أخذ ميثاقه على النبوة مؤخراً ؟ ! قال آخر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسم فقال : إن الله تبارك وتعالى باهى بعباده عامة ، وبعمر خاصة . فقال المأمون : هذا مستحيل من قبل أن الله تبارك وتعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فيكون عمر في الخاصة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) في العامة ، وليست هذه الروايات بأعجب من روايتكم : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : دخلت الجنة فسمعت خفق نعلين ، فإذا بلال مولى أبي بكر سبقني إلى الجنة . وإنما قالت الشيعة : علي خير من أبي بكر فقلتم عبد أبي بكر خير من الرسول ! لأن السابق أفضل من المسبوق ! وكما رويتم أن الشيطان يفر من ظل عمر . وأنه ألقيَ على لسان نبي الله : وأنهن الغرانيق العلى ! قال آخر : قد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر بن الخطاب . قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضاً ، لأن الله تعالى يقول لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . فجعلتم عمر مثل الرسول ! قال آخر : فقد شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعمر بالجنة في عشرة من الصحابة .