الشيخ علي الكوراني العاملي

99

الإمام محمد الجواد ( ع )

أحكم الحكماء وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس من الأمر بالمحال ، وحمل الناس على التدين بالخلاف ، وذلك أن هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مختلفين فإن كانا متفقين من كل جهة كانا واحداً في العدد والصفة والصورة والجسم ، وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كل جهة ، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما ، وهذا تكليف ما لا يطاق ، لأنك إذا اقتديت لواحد خالفت الآخر . والدليل على اختلافهما أن أبا بكر سبا أهل الردة وردهم عمر أحراراً ، وأشار إلى أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة ، فأبى أبو بكر عليه . وحرم عمر المتعتين ولم يفعل ذلك أبو بكر . ووضع عمر ديوان العطية ولم يفعله أبو بكر . واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر . ولهذا نظائر كثيرة . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : في هذا فصل لم يذكره المأمون لخصمه وهو أنهم لم يرووا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنما رووا أبو بكر وعمر ، ومنهم من روى أبا بكر وعمر ، فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب اقتدوا باللذين من بعدي كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر . ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي كتاب الله والعترة . رجعنا إلى حديث المأمون : فقال آخر من أصحاب الحديث فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً .