الشيخ علي الكوراني العاملي

89

الإمام علي الهادي ( ع )

خلت من رجب وسميَ المعتمد على الله ، وأشهد يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رجب على وفاة المهتدى محمد بن الواثق ، وأنه سليم ما به إلا الجراحتان اللتان نالتاه يوم الأحد في الوقعة » . وهذا يدل على أن عتاباً كان فارسياً وليس تركياً ، وأنه قتل مع المهتدي . ومن المستبعد أن يكون استبصر لما رأى معجزات الإمام ( عليه السلام ) في مرافقته من المدينة ، رغم أنه اقتنع بأنه ولي الله ، وأن الله تعالى يظهره على بعض غيبه . فقد بقي عتاب مخلصاً للمتوكل ، والخلفاء من بعده ، وكانوا يكلفونه بمهمات قذرة ، من القمع والقتل ، حتى قُتل في سبيلهم ! إحضار الإمام إلى سامراء بعد هدم قبر الحسين ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ارتكب المتوكل جريمة هدم قبر الحسين ( عليه السلام ) سنة 236 ، واتفق المؤرخون على أنه أثار على نفسه نقمةً عامة من كل الفئات ، حتى كتب المسلمون شعار شتمه على جدران بغداد ، ولم يرووا أن أحداً كان يمحوه ! وقد رافق ذلك تزايد تعاطف المسلمين مع الإمام الهادي ( عليه السلام ) خاصة في بغداد والحجاز ، وقد وصل هذا التعاطف إلى بعض وزراء الخليفة ، وأفراد أسرته ! ويظهر أن بعض الأوساط لهجوا بالثورة على المتوكل . وفي ذلك الظرف كتب اليه والي مكة والمدينة : إن كانت لك حاجة في الحجاز ، فأخرج منه علي بن محمد . أي قبل أن يدعوهم للثورة عليك فيستجيبون له !