الشيخ علي الكوراني العاملي
72
الإمام علي الهادي ( ع )
فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن ( عليه السلام ) في قنطرة وصيف ، وهو موضع يتلقى فيه القادمون ، فسلم عليه ووفاه حقه ، ثم قال له : إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقر له أنك شربت نبيذاً قط . فقال له موسى : فإذا كان دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل ، فإنما أراد هتكك ، فأبى عليه ، فكرر عليه . فلما رأى أنه لا يجيب قال : أما إن هذا مجلس لا تجمع أنت وهوعليه أبداً ! فأقام ثلاث سنين ، يبكر كل يوم فيقال له : قد تشاغل اليوم فَرُحْ فَيروح . فيقال : قد سكر فبكِّر ، فيبكر . فيقال : شرب دواءً ! فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ، ولم يجتمع معه عليه » . أقول : لما رأى الإمام ( عليه السلام ) إصرار أخيه على المنكر ، وعلى إعطاء المتوكل مبرراً للطعن بإمامة العترة النبوية ( عليهم السلام ) ، دعاعليه بأن لا يلتقي بالمتوكل أبداً ، وهو يعلم أن الله تعالى لا يردُّ له طلبة ، فأخبره بأنه لن يجتمع مع صاحبه الخليفة الخمَّار أبداً ! هذا ، وقد روي أن موسى المبرقع تاب بعد ذلك وأناب واستقام . وله ذرية كثيرة ، وفيهم أبرار وعلماء أجلاء . 4 . يتفاءل المتوكل بنفسه ويتشاءم بالإمام ( عليه السلام ) : « عن فارس بن حاتم بن ماهويه قال : بعث يوماً المتوكل إلى سيدنا أبي الحسن ( عليه السلام ) أن اركب وأخرج معنا إلى الصيد لنتبرك بك ، فقال للرسول : قل له إني راكب ، فلما خرج الرسول قال لنا : كذب ، ما يريد إلا غير ما قال ! قالا : قلنا : يا