الشيخ علي الكوراني العاملي

446

الإمام علي الهادي ( ع )

بل كانوا يحرصون على الكشف الطبي على جنازته ، وإشهاد كبار القضاة والشهود بأن بدنه سالمٌ وأنه مات حتف أنفه ! حتى لا يطالب بنو هاشم بدمه . واستعملوا هذا الأسلوب مع خلفائهم الذين قتلوهم ، فكانوا يقتلون الخليفة بالتعذيب أو عصر خصيتيه ، ثم يأتون بالشهود فيشهدون أنه مات حتف أنفه ! قال في معالم الخلافة « 3 / 371 » : « لما وليَ المعتز لم يمض إلا مدة حتى أُحضر الناس وأخرج المؤيد فقيل : اشهدوا أنه دعي فأجاب وليس به أثر ! ثم مضت أشهر فأحضر الناس وأخرج المستعين ، فقال : إن منيته أتت عليه وها هو لا أثر فيه ، فأشهدوا ! ثم مضت مُدَيْدَة واستخلف المهتدي فأخرج المعتز ميتاً وقيل : اشهدوا أنه قد مات حتف أنفه ولا أثر به ! ثم لم تكمل السنة حتى استخلف المعتمد فأخرج المهتدي ميتاً وقيل : اشهدوا أنه قد مات حتف أنفه من جراحته » ! لكنهم كانوا يسلمون جنازة الخليفة إلى أقاربه ، ولايهتمون بالصلاة عليه وتشييعه ، لأنه ليس له جماهير محبة كالإمام ( عليه السلام ) ليكسبها لخليفة الجديد بذلك ! 5 . يتضح من أخبار تشييع الإمام ( عليه السلام ) ودفنه ، أنهم كانوا يهتمون بالتشييع والصلاة على الجنازة والدفن . وفي اليوم الثاني يجلس أهل الميت لقبول التعزية . ففي الهداية / 249 : « وبقي الإمام أبو محمد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ثلاثة أيام مردود الأبواب ، يُسمع من داره القراءة والتسبيح والبكاء ، ولا يؤكل في الدار إلا خبز الخشكار والملح . . قالوا جميعاً : فخرج توقيع منه ( عليه السلام ) في اليوم الرابع من المصيبة .