الشيخ علي الكوراني العاملي

42

الإمام علي الهادي ( ع )

وفَضَّلَ علماء البلاط والرواة الخليفة الأموي على الرسول الهاشمي ( صلى الله عليه وآله ) ! ففي سنن أبي داود « 2 / 400 » : « عن الربيع بن خالد الضبي قال : سمعت الحجاج يخطب فقال في خطبته : رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه ، أم خليفته في أهله ؟ فقلت في نفسي : لله عليَّ ألا أصلي خلفك صلاة أبداً وإن وجدت قوماً يجاهدونك لأجاهدنك معهم » ! « والنهاية : 9 / 151 ، وتاريخ دمشق : 12 / 158 » . وقال ابن حزم في الإحكام « 4 / 581 » : « أوَليس ابن عباس يقول : أما تخافون أن يخسف الله بكم الأرض ! أقول لكم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر ! وكان إسحاق بن راهويه يقول : من صح عنده حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم خالفه يعني باعتقاده ، فهوكافر » . أقول : المتوكل نموذجٌ للحاكم القرشي الذين عظَّموه وضخَّموه ! وقد كان متجاهراً بالفحشاء ، غارقاً في الدُّون من قرنه إلى قدمه ، ومن أصله إلى فصله . كانت عقيدة المتوكل وسياسته مضادةً لآبائه ! كان الخلفاء العباسيون إلى الواثق مُنَزِّهِين لله تعالى ، يرفضون أفكار التجسيم وأحاديثه الموضوعة . ومنها مقولة أن القرآن قديمٌ لأنه كلام الله تعالى وجزءٌ منه ! فقد أجاب المنزهة على هذه المقولة بأن الله تعالى وجودٌ غير مركب ، والقرآن كلامه المخلوقٌ ، وكل شئ ما عداه عز وجل فهومخلوق . وأمر المأمون بتأديب من يقول بقدم القرآن لأنه يجعله إلهاً مع الله تعالى !