الشيخ علي الكوراني العاملي
389
الإمام علي الهادي ( ع )
عيون وأشجار وزروع ، وليس فيها زارع ولا فلاح ولا أحد من الناس ، فنزلنا وشربنا وسقينا دوابنا ، وأقمنا إلى بعد العصر ثم تزودنا وارتوينا ، وما معنا من القرب ورحنا راحلين . فلم نبعد أن عطشتُ وكان لي مع بعض غلماني كوز فضة يشده في منطقته . وقد استسقيته فلجلج لسانه بالكلام ، ونظرتُ فإذا هو قد أنسي الكوز في المنزل الذي كنا فيه . فرجعت أضرب بالسوط على فرس لي جواد سريع وأغذ السير ، حتى أشرفت على الوادي فرأيته جدباً يابساً ، قاعاً مَحْلاً ، لاماء فيه ولا زرع ولاخضرة ، ورأيت موضع رحالنا وروث دوابنا وبعر الجمال ومناخاتهم ، والكوز موضوع في موضعه الذي تركه الغلام ! فأخذته وانصرفت ولم أعَرِّفْه شيئاً من الخبر . فلما قربت من القطر والعسكر وجدته ( عليه السلام ) واقفاً ينتظر فتبسم صلى الله عليه ولم يقل لي شيئاً ، ولا قلت له سوى ما سأل من وجود الكوز فأعلمته أني وجدته ! 2 . عرف الإمام بموعد نزول المطر في الصيف : قال يحيى : وخرج في يوم صائف آخر ونحن في ضحو وشمس حاميةٌ تُحرق ، فركب من مضربه وعليه ممطر ، وذنبُ دابته معقودٌ وتحته لبدٌ طويل ، فجعل كل من في العسكر وأهل القافلة يضحكون تعجباً ويقولون : هذا الحجازي ليس يعرف الرأي ، فما سرنا أميالاً حتى ارتفعت سحابة من ناحية القبلة وأظلمت وأظلتنا بسرعة ، وأتى من المطر الهاطل كأفواه القرب ، فكدنا أن نتلف وغرقنا حتى جرى الماء من ثيابنا إلى أبداننا وامتلأت خفافنا ، وكان أسرع وأعجل من