الشيخ علي الكوراني العاملي

371

الإمام علي الهادي ( ع )

هل قتل المنتصر أباه المتوكل ؟ توجد قرائن تشير إلى أن المنتصركان وراء الأتراك في قتلهم لأبيه المتوكل : منها : ما رواه الطوسي في أماليه / 128 : « قال أبو الفضل : إن المنتصر سمع أباه يشتم فاطمة ، فسأل رجلاً من الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجب عليه القتل ، إلا أنه من قتل أباه لم يطل له عمر . قال : ما أبالي إذا أطعت الله بقتله ، أن لا يطول لي عمر ، فقتله وعاش بعده سبعة أشهر » . ونحوه في مناقب آل أبي طالب « 3 / 221 » . ومنها : قول اليعقوبي « 2 / 492 » : « وكان المتوكل قد جفا ابنه محمداً المنتصر ، فأغروه به ودبروا على الوثوب عليه ، فلما كان يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة 247 ، دخل جماعة من الأتراك منهم : بغا الصغير ، وأوتامش صاحب المنتصر ، وباغر ، وبغلو ، ويربد ، وواجن ، وسعلفه ، وكنداش ، وكان المتوكل في مجلس خلوة ، فوثبوا عليه فقتلوه بأسيافهم ، وقتلوا الفتح بن خاقان معه » . فقوله : أغروه به ، وكون أوتامش صاحبه وكان صاحب الكلمة الأولى في خلافته ، قرينةٌ على أن المنتصرهوالمدبر والأمر بقتل أبيه . ومنها : رواية الحضيني : « إن هذا الطاغية يبني مدينة يكون حتفه فيها على يد ابنه المسمى بالمنتصر ، وأعوانه عليه الترك » . « الهداية الكبرى / 320 » . لكن توجد قرائن تقابلها تدل على أن الفاعل الأتراك ، وقد يكون المنتصر على اطلاع : فمنها : أن الأتراك تحملوا نسبة القتل إليهم ، ولم يتهموا المنتصر . ومنها : أنهم جاهروا بأن لهم عند المتوكل ثأراً بقتله قائدهم إيتاخ ، وأنه باشر بمصادرة أموال وصيف ، وبنقل صلاحياته إلى الفتح بن خاقان .