الشيخ علي الكوراني العاملي
291
الإمام علي الهادي ( ع )
قال ابن هشام « 3 / 797 » : « بعث أبا بكر الصديق برايته إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل فرجع ولم يك فتح ، وقد جَهِدَ ! ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يك فتح ، وقد جَهِدَ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ليس بفرار ! فدعا رسول الله علياً وهو أرمد فتفل في عينه ثم قال : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك . يقول سلمة : فخرج والله بها يأنج ، يهرول هرولة ، وإنا لخلفه نتبع أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن . . فما رجع حتى فتح الله على يديه » . 51 . مولايَ ، أنت الحجة البالغة ، والمحجة الواضحة ، والنعمة السابغة ، والبرهان المنير ، فهنيئاً لك ما آتاك الله من فضل ، وتباً لشانئك ذي الجهل . . . شهدتَ مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) جميع حروبه ومغازيه ، تحمل الراية أمامه ، وتضرب بالسيف قدامه . . . 52 . وكم من أمرٍ صدَّك عن إمضاء عزمك فيه التُّقى ، واتبع غيرك في نيله الهوى . . ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهم وامترى ، بقولك صلى الله عليك : قد يرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وَجْهَ الحيلة ، ودونها حاجزٌ من تقوى الله ، فيدعها رأيَ العين ، وينتهز فرصتها من لا جريحة له في الدين ! صدقتَ وخسر المبطلون : وهذه ميزة سامية لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على غيره ، في إصراره على طهارة الوسي لة والهدف ، فهدفه إعادة العهد النبوي ، وتثبيت قيم الإسلام ، حتى لو كان فيها خسارة سياسية عليه . وقد انتقد سياسة الغدر ومخالفة قيم الإسلام ، فقال « نهج البلاغة : 1 / 92 » : « ولقد أصبحنا في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة ! ما لهم قاتلهم الله . قد يرى الحُوَّلُ القُلَّبُ وجهَ