الشيخ علي الكوراني العاملي
26
الإمام علي الهادي ( ع )
وفي جمع الجواهر للحصري « 1 / 129 » : « وركب المتوكل زُلالاً « قارباً » ومعه قَطَّاطة وعبَّادة المخنثان ، وكان قطاطة طويلاً جداً فجعل يغني إلى أن هبت ريح . . » وفي نثر الدرر « 5 / 194 » : ركب يوماً زلالاً ومعه جماعة ، فيهم كنيز المخنث ! وسيأتي أن شاعر المتوكل ومستشاره علي بن جهم كان مخنثاً أيضاً ! وكان حضرة الخليفة خَمَّاراً يهوى الغلمان ! وقد شاع ذلك عنه وذاع ، وروت المصادر أنه أراد أن إجبار الإمام الهادي ( عليه السلام ) على أن يشرب معه فامتنع ، ووعظه بشعر فأبكاه ! وممن رواه الذهبي في تاريخه « 18 / 199 » قال : « كان قد سُعِيَ بأبي الحسن إلى المتوكل وأن في منزله سلاحاً وكتباً من أهل قم ، ومن نيته التوثب . فكَبَسَ بيته ليلاً ، فوُجد في بيت عليه مِدْرَعَةُ صوف ، متوجهٌ إلى ربه ، يترنمُ بآيات ، فأُخذ كهيئته إلى المتوكل وهويشرب ، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس ، فقال : ما خامر لحمي ودمي قط ، فاعفني منه ، فأعفاه وقال : أنشدني شعراً ، فأنشده : باتوا على قُلَلِ الأجبال تحرسهمْ * غُلْبُ الرجالِ فما أغنتهمُ القُللُ واستُنْزِلُوا بعد عِزٍّ عن مَعَاقِلهمْ * فأُودعُوا حُفَراً يا بِئسَ ما نَزلوا ناداهُمُ صارخٌ من بعد ما قُبروا * أينَ الأسِرَّةُ والتيجانُ والحُلَلُ أينَ الوجوهُ التي كانت مُنَعَّمَةً * من دونها تُضرُب الأستارُ والكِللُ فأفصحَ القبرُ عنهمْ حين ساءلهمْ * تلكَ الوجوهُ عليها الدُّودُ يَقْتَتِل قد طالَ ما أكلُوا دهراً وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكِلوا