الشيخ علي الكوراني العاملي

245

الإمام علي الهادي ( ع )

ولم يقف مجسمة الحنابلة عند قبولها فقط ، بل جعلوها التفسير الوحيد للمقام المحمود ، وجعلوا تفسيره بغير ذلك كفراً ! قال الخلال الحنبلي في كتابه : السنة « 1 / 215 » : « قال أبو بكر بن أبي طالب : من رده فقد رد على الله عز وجل » ! وجعل جماعة ابن صاعد ذلك شعراً ، وجماعة أبي بكر المروذي ، تلميذ ابن حنبل ، وأخذوا يفرضونه على العلماء الذين يأتون إلى بغداد ! قال الصفدي في الوافي « 2 / 213 » : « لما قدم « الطبري » من طبرستان إلى بغداد تعصب عليه أبو عبد الله ابن الجصاص وجعفر ابن عرفة والبياضي . وقصده الحنابلة فسألوه عن أحمد بن حنبل يوم الجمعة في الجامع ، وعن حديث الجلوس على العرش ، فقال أبو جعفر : أما أحمد بن حنبل فلا يُعَدُّ خلافه . فقالوا له : فقد ذكره العلماء في الاختلاف ، فقال : ما رأيته رويَ عنه ، ولا رأيت له أصحاباً يُعَوَّل عليهم . وأما حديث الجلوس على العرش فمحالٌ . ثم أنشد : سبحانَ من ليس لهُ أنيسُ * ولا لَهُ في عَرشِهِ جليسُ فلما سمعوا ذلك وثبوا ورموه بمحابرهم ، وقد كانت ألوفاً ، فقام بنفسه ودخل داره ، فردموا داره بالحجارة حتى صار على بابه كالتلِّ العظيم ! وركب نازوك صاحب الشرطة في عشرات ألوف من الجند يمنع عنه العامة ووقف على بابه إلى الليل ، وأمر برفع الحجارة عنه ، وكان قد كتب على بابه البيت المتقدم ، فأمر نازوك بمحوذلك ، وكتب مكانه بعض أصحاب الحديث : لأحمد منزلٌ لا شكَّ عالٍ * إذا وافى إلى الرحمن وافدْ فيُدنيه ويُقعده كريماً * على رغمٍ لهم في أنفِ حاسد