الشيخ علي الكوراني العاملي
227
الإمام علي الهادي ( ع )
وسئل الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « يا ابن رسول الله ، ما تقول في القرآن ، فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم إنه مخلوق ، وقال قوم إنه غير مخلوق ؟ فقال ( عليه السلام ) : أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول إنه كلام الله عز وجل » . « أمالي الصدوق / 647 » . وكذلك موقف الإمام الرضا ( عليه السلام ) وهومعاصر للمأمون ، ففي أمالي الصدوق / 639 : « عن الحسين بن خالد ، قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله ، أخبرني عن القرآن ، أخالق أومخلوق ؟ فقال : ليس بخالق ولا مخلوق ، ولكنه كلام الله » . الإمام الهادي ( عليه السلام ) يشرح مسألة خلق القرآن وعندما تفاقمت مقولة القرآن مخلوق في زمن الإمام الهادي ( عليه السلام ) كتب إلى بعض شيعته ببغداد : « بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله وإياك من الفتنة ، فإن يفعل فَأَعْظِمْ بها نعمة ، وإلا يفعل فهي الهلكة . نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه . وليس الخالق إلا الله وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله . لا تجعل له إسماً من عندك فتكون من الضالين . جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون » . « أمالي الصدوق / 639 » . فقد أعطى الإمام ( عليه السلام ) القاعدة بأن كل ما سوى الله تعالى مخلوق ، لكنه مَنَعَ من وصف كلامه تعالى بأنه مخلوق ، حتى لايتسرب إلى الذهن حدوثٌ للمتكلم . ومعنى قوله ( عليه السلام ) : تكلف المجيب ما ليس عليه : أنه أجاب بغير علم وهو لا يعرف مفهوم وجود القرآن ، ولا مفهوم المخلوق وغير المخلوق .