الشيخ علي الكوراني العاملي
133
الإمام علي الهادي ( ع )
نحوه ، حتى إذا دنوت منه خرج إليَّ الرجل فقال لي : يا هذا إنك لا تصل إليه ! فقلت له : عافاك الله ولم لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته ، فلا تَحُلْ بيني وبينه ، وأنا أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني هاهنا ، قال فقال لي : إصبر قليلاً فإن موسى بن عمران ( عليه السلام ) سأل الله أن يأذن له في زيارة قبر الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فأذن له ، فهبط من السماء في سبعين ألف ملك ، فهمَّ بحضرته من أول الليل ينتظرون طلوع الفجر ، ثم يعرجون إلى السماء . قال فقلت له : فمن أنت عافاك الله ، قال : أنا من الملائكة الذين أمروا بحرس قبر الحسين ( عليه السلام ) والاستغفار لزواره ! فانصرفت وقد كاد أن يطير عقلي لما سمعت منه . قال : فأقبلت حتى إذا طلع الفجر أقبلت نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد ، فدنوت من القبر وسلمت عليه ودعوت الله على قَتَلتِهِ ، وصليت الصبح ، وأقبلت مسرعاً مخافة أهل الشام » . أقول : هذا الحديث وغيره يدل على أن الأمويين كانوا يمنعون الشيعة من التجمع عند قبر الحسين ( عليه السلام ) ومن زيارته ، وكان المنع متفاوتاً حسب تشدد والي الكوفة وتساهله ، وحسب قوة الخليفة الأموي أوضعفه . لكن الأمويين لم يهدموا قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وأول من ارتكب جريمة هدمه : المنصور الدوانيقي ، وذلك بعد ثورة الحسنيين عليه وانتصاره عليهم سنة 145 ، فقد أمر والي الكوفة عيسى بن موسى أن يهدمه ! روى الطوسي في أماليه / 321 : « حدثنا يحيى بن عبد الحميد الِحَّماني أملاه عليَّ في منزله ، قال : خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي في الكوفة ، من منزلي