الشيخ علي الكوراني العاملي

96

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

غرب من بينهما خسرت الدنيا والآخرة ! فقال : إي والله يا أمير المؤمنين فاحتكمْ . قال : حكمي أن أردك إلى أهلك وأحسن جائزتك ، فأعطاه مالاً وأذن له بالانصراف ) . ( تاريخ دمشق : 50 / 86 ، والنهاية : 9 / 279 ) . وروى في مناقب آل أبي طالب : 3 / 337 ، أن الإمام الباقر « عليه السلام » سأل كثير عزة يوماً : ( امتدحت عبد الملك ؟ فقال : ما قلت له يا إمام الهدى ، وإنما قلت : يا أسد والأسد كلب ، ويا شمس ، والشمس جماد ، ويا بحر ، والبحر موات ، ويا حية ، والحية دويبة منتنة ، ويا جبل وإنما هو حجر أصم . قال : فتبسم « عليه السلام » ) . وأمالي المرتضى : 1 / 207 . وبعد عبد الملك ضعفت علاقة كثيِّر بأبنائه ، حتى استخلف عمر بن عبد العزيز وأصدر مرسومه بمنع سب علي « عليه السلام » في خطب الجمعة ، فقال كثير يمدحه : ( وَليتَ فلم تشتم عليا ولم تُخف * برياً ولم تقبل إشارة مُجرمِ وصدَّقت بالفعل المقال مع الذي * أتيت فأمسى راضياً كل مسلم فما بين شرق الأرض والغرب كلها * مناد ينادي من فصيح وأعجم يقول أمير المؤمنين ظلمتني * بأخذك ديناري ولا أخذ درهم ولا بسط كف لامرئ غير مجرم * ولا السفك منه ظالما ملء محجم ولو يستطيع المسلمون لقسموا * لك الشطر من أعمارهم غير ندم فعشت بها ما حج لله راكب * مغذ مطيف بالمقام وزمزم ( تاريخ دمشق : 50 / 92 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 22 ) . أما أقوى مواقف كثيِّر « رحمه الله » فكانت عندما : ( كتب هشام إلى والي المدينة أن يأخذ الناس بسب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، فقال كثيِّر : لعن الله من يسبُّ علياً * وبنيه ، من سَوْقَة وإمام ورمى الله من يسبُّ علياً * بصدامٍ وأولقٍ وجذام طبْتَ بيتاً وطاب أهلك أهلاً * أهل بيت النبي والإسلام