الشيخ علي الكوراني العاملي
94
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
3 - الإمام الباقر « عليه السلام » يتبنى الشاعرين كُثَيِّر عَزَّة والكُمَيْت كان تأثير الشاعر في تلك العصور كتأثير الإذاعة في عصرنا ، ومن هنا اهتم النبي « صلى الله عليه وآله » والأئمة « عليهم السلام » بالشعر لإسناد الحق ودحض الباطل . وذكر المحدثون عدة شعراء كانوا في خط الإمام الباقر « عليه السلام » : الفرزدق ، وكُثيِّر عزة ، وابنه ، والكميت ، وأخوه الورد ، وابنه المستهل . وتقدمت مواجهة الفرزدق لهشام بن عبد الملك يوم كان أميراً ، وقصيدته الخالدة في مدح الإمام زين العابدين « عليه السلام » : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته . . وقد بقي الفرزدق على صلة بالإمام الباقر « عليه السلام » ، لكن لم أجد له شعراً في مدحه ، ولا في ذم بني أمية بعد قصيدته تلك ! كُثَيِّر عزة « رحمه الله » ( كُثَيِّر بن عبد الرحمن . . الخزاعي الحجازي الشاعر ، المعروف بابن أبي جمعة وهو كُثَيِّر عَزَّة . . وكان من فحول الشعراء ) . ( تاريخ دمشق : 50 / 76 ) . سمع به عبد الملك بن مروان فاستحضره ، ولما دخل عليه رآه قصيراً تزدريه العين فقال : تسمع بالمعيدي لا أن تراه ! فقال : ( مهلاً يا أمير المؤمنين فإنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه ، إن ضرب ضرب بجنان ، وإن نطق نطق ببيان ! ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد هصورُ ويعجبك الطرير فتختبره * فيخلف ظنك الرجل الطريرُ وقد عظم البعير بغير لبٍّ * فلم يستغن بالعِظَم البعير فيُركب ثم يُضرب بالهراوي * فلا عرفٌ لديه ولا نكير . . فاعتذر إليه عبد الملك ورفع مجلسه ) . ( تاريخ دمشق : 50 / 86 ) . ومن يومها صار كثيِّر