الشيخ علي الكوراني العاملي
86
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
فضَّل معاوية على علي « عليه السلام » بالتعزيز والنفي ، وكان يقول : ( ما علمنا أحداً كان في هذه الأمة أزهد من علي بن أبي طالب بعد النبي ) . ( الكامل : 3 / 401 ، راجع جواهر التاريخ : 4 / 183 ) . وقضى بأن علياً « عليه السلام » أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان ، فقد روى ابن الكلبي أن عامل عمر بن العزيز رفع إليه مسألة رجل حلف أن علياً خير هذه الأمة وأولاها برسول الله « صلى الله عليه وآله » وإلا فامرأته طالق ثلاثاً ، فقال له أبوها طَلُقَتْ منك ، واختلفا : ( فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية . . . ما تقولون في يمين هذا الرجل ؟ . . . وكتب عمر إلى عامله ابن مهران . . : قد صدَّق الله يمين الزوج وأبرَّ قسمه ، وأثبته على نكاحه ، فاستيقن ذلك واعمل عليه ) . ( شرح النهج : 20 / 222 ، وملاحم ابن طاووس / 385 ) . 10 - في هذا الجو السياسي الذي هيأه الله للإمام الباقر « عليه السلام » انطلق في جهده النبوي على مدى أربع عشرة سنة ، يجهر بالحق ، ويواجه تآمر قريش وتحريفها للإسلام ، ويفضح سياسات الحكام ، ويعلي الصرح الفكري والاجتماعي للفئة الثابتة في زمن الانحراف ! وقد نشأت ثورة الحسنيين والعباسيين من هذه الأرضية بفضل الموجة التي أحدثها الإمام « عليه السلام » ، ثم استمدت دفعها من ثورة أخيه زيد « رحمه الله » أبكر ثورة هاشمية بعد كربلاء . وعندما مات عمر بن عبد العزيز ، وتولى بعده يزيد بن عبد الملك أربع سنين ثم هشام بن عبد الملك عشر سنين ، لم يستطيعا إيقاف الموجة الفكرية والاجتماعية والسياسية التي أحدثها الإمام « عليه السلام » ، لأنها كَوَّنَتْ واقعاً جديداً في الأمة ، جريئاً على بني أمية وطغيانهم . وساعد عليه عدم الاستقرار السياسي للنظام الأموي ، وأن الخليفة كان مشغولاً بالصراع مع ولاته ومع الطامعين بالخلافة حوله ، وقد انفتح هذا الباب في زمن ابن عبد العزيز عندما عزل حاكم البصرة وبلاد فارس ابن المهلب ، وحبسه في الشام ، فهرب من سجنه وعاد إلى موطنه وأعلن الحرب على بني أمية ! وكذلك اضطربت ولاية خراسان وشمال إيران ، واستفحل الخوارج في العراق . . الخ .