الشيخ علي الكوراني العاملي
64
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
2 - أدرك الإمام الباقر جده الإمام الحسين « صلى الله عليه وآله » كان الإمام الباقر مع أبيه زين العابدين في سفره مع جده الحسين « عليهم السلام » إلى كربلاء وكان عمره أربع سنوات . وروى حادثة عن جده الحسين « صلى الله عليه وآله » في مكة ربما كان عمره فيها ثلاث سنوات ، ففي الكافي : 4 / 223 ، أن زرارة سأله : ( أدركتَ الحسين « عليه السلام » ؟ قال « عليه السلام » : نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام ، وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول : قد ذهب به السيل ! ويخرج منه الخارج فيقول : هو مكانه . قال : فقال « عليه السلام » : يا فلان ما صنع هؤلاء ؟ فقال : أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام ، فقال : ناد أن الله تعالى قد جعله علماً لم يكن ليذهب به ! فاستقَرُّوا . وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم « عليه السلام » عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوَّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم . فلما فتح النبي « صلى الله عليه وآله » مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم « عليه السلام » فلم يزل هناك إلى أن وليَ عمر بن الخطاب ، فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ ! فقال رجل : أنا قد كنت أخذت مقداره بنسع ( حزام للبعير وغيره ) فهو عندي فقال : إئتني به فأتاه به فقاسه ، ثم رده إلى ذلك المكان ) ! وقال اليعقوبي في تاريخه : 2 / 320 : ( قال أبو جعفر « عليه السلام » : قتل جدي الحسين ولي أربع سنين ، وإني لأذكر مقتله ، وما نالنا في ذلك الوقت ) . انتهى . ومعنى عبارته الأخيرة « عليه السلام » أنه عايش جيداً أحداث كربلاء ومأساتها ، والأسْر إلى الكوفة فالشام ، لكن لم يصلنا من روايته « عليه السلام » إلا قليل ! فمن ذلك أنه عندما رفع الحسين « عليه السلام » رضيعه ، وطالب أعدائه أن لا يمنعوا عنهم الماء ، ورماه حرملة بسهم فأصابه في نحره : ( تلقى الحسين « عليه السلام » الدم بكفيه فلما امتلأتا رمى بالدم نحو السماء ثم