الشيخ علي الكوراني العاملي
523
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى وغيرهم ، وعينهم في مناصب ووجه الناس إلى فتاويهم ، وسار أولاده على خطه فتبنى الرشيد مذهب أبي حنيفة وعين تلميذه أبا يوسف القاضي مفتي الدولة وقاضي قضاتها . لكن الرشيد مع ذلك أعاد الاعتبار إلى مالك بعد إهماله ، وأغدق عليه المال فاستغنى مالك بعد فقره الشديد حتى باع خشب سقف بيته ! ( مجلة تراثنا : 27 / 68 ) . ( ولما أراد الرشيد الشخوص إلى العراق قال لمالك : ينبغي أن تخرج معي فإني عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن ( مفتاح السعادة : 2 / 87 ) . ثم أراد هارون أن يعلق الموطأ على الكعبة ( كشف الظنون : 2 / 1908 ) ! ونادى منادي الحكومة : ألا لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس ( وفيات الأعيان : 3 / 284 ) . واشتهر مالك بن أنس بالغناء وهذا ما نص عليه غير واحد ( نهاية الأرب : 4 / 229 ، والأغاني : 2 / 75 . راجع الأحاديث المقلوبة / للسيد الميلاني / 38 ) . قال الذهبي في سيره : 8 / 55 : ( وقصده طلبة العلم من الآفاق في آخر دولة أبي جعفر المنصور وما بعد ذلك ، وازدحموا عليه في خلافة الرشيد وإلى أن مات ) . 9 - لماذا لم يتبنَّ المنصور محمد بن إسحاق ؟ أما لماذا لم يتبنَّ المنصور محمد بن إسحاق مع شهادة العلماء بأنه أعلم من مالك ، فالسبب أن ابن إسحاق شيعي وقد غلب عليه التاريخ والحديث ، بينما مالك سني وغلب عليه الفقه ولا معرفة له بالتاريخ وقد طعنوا فيه كمحدث ! وقد شهد كبار أئمتهم في ابن إسحاق ، لكن ذلك لم ينفعه عند المنصور ، ولا عند المتعصبين لمالك عليه ! فقد كان شعبة يقول : ( محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث ) . ( تاريخ بغداد : 1 / 243 ) . وقال أبو معاوية الحافظ : ( كان ابن إسحاق أحفظ الناس ، وكان إذا كان عند