الشيخ علي الكوراني العاملي

521

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

يتتبع هذا عنهم ليعلم من غير أن يحتج بهم ، وكان مالك لا يرى الرواية إلا عن متقن صدوق فاضل يحسن ما يروي ) . وفي مقدمة سيرة ابن هشام : 1 / 20 : ( فكان هذان الأمران سبباً في انحراف مالك عن ابن إسحاق وإطلاقه لسانه فيه ، فكان ينال من عرضه ويجرحه ) . لكن يبدو أن طعن مالك في عرض ابن إسحاق كان جواباً على طعن ابن إسحاق في عرض مالك ، لأن أم مالك عالية بنت شريك ولدته بعد ثلاث سنوات ! قال البيهقي في سننه : 7 / 443 : ( سمعت الوليد بن مسلم يقول : قلت لمالك بن أنس : إني حدثت عن عائشة أنها قالت : لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل ! فقال : سبحان الله من يقول هذا . . . قد يكون الحمل سنين ، وأعرف من حملت به أمه أكثر من سنتين ! يعني نفسه . . ثنا محمد بن عمر بن واقد في ذكر مالك بن أنس أن أمه حملت به في البطن ثلاث سنين ) . وقال الخرشي في شرح مختصر خليل : 1 / 151 : ( قوله : وَحَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ ثَلاثَ سِنِينَ ، قال بكار بن عبد الله الزبيري : والله أنضجته الرحم ، أي فصار كامل العقل سديد الرأي ) . ونحوه ترتيب المدارك للقاضي عياض / 49 . وهكذا يجعلون النقص فضيلة ! فإن الطب يرفض إمكانية هذا الحمل ، كما لم يقل أحد إن طول الحمل يوجب إنضاج الجنين بدنياً أو ذهنياً ! فهل يقول هؤلاء إن شقرة مالك وزرقة عينيه وطول لحيته وشواربه ، بسبب الثلاث سنوات التي بقيها في بطن أمه ! لكن أتباع المنصور لم يكتفوا بالتغاضي عن طعن ابن إسحاق في مالك وقوله إنه مولى بني أصبح وليس منهم ، ولا بحثوا هل يوجد في بني أصبح أو في عشيرة أمه عالية الأزدية شقران زرق العيون ، ولا بحثوا في تفسير حمل أمه به ثلاث سنوات وهل كان ذلك بعد طلاقها من أبيه ، أم كانت على ذمته وأصيبت بأمراض نسائية فتخيلتها حملاً ؟ بل جعلوا ذلك منقبة لمالك ، ووخالفوا بدائه الطب والعلم فقالوا إنه نضج في رحم أمه واستوى ، وكمل عقله أكثر من غيره ! وصدقوا مالكاً وقلدوه في طعنه بابن إسحاق ، فلم يرووا عنه إلا تأييداً لما رواه مالك وأمثاله ! فقد