الشيخ علي الكوراني العاملي
519
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ليقول طق طق ! حتى صاروا به إلى حش كوكب فاحتفروا له ، وكانت عائشة بنت عثمان معها مصباح في جرة فلما أخرجوه ليدفنوه صاحت ، فقال لها ابن الزبير : والله لئن لم تسكتي لأضربن الذي فيه عيناك ! قال فسكتت فدفن ) . لهذا نشك في رواية الذهبي في تاريخه : 9 / 468 ، أن المنصور عد عثمان من الخلفاء الشرعيين للنبي « صلى الله عليه وآله » قال : ( قال الربيع بن يونس الحاجب : سمعت المنصور يقول : الخلفاء أربعة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، والملوك أربعة : معاوية وعبد الملك وهشام وأنا ) . فإن صح فهو في آخر خلافته ، ولا يدل على تغيير سياسته ! 7 - المنصور يؤسس المذاهب مقابل مرجعية أهل البيت « عليهم السلام » تصوَّر المنصور أنه بقتل الإمام الصادق « عليه السلام » قضى على المرجعية العلمية لأهل البيت « عليهم السلام » ، فهو الآن يعين للمسلمين مراجعهم ويرسم لهم عقائدهم وفقههم ! وكان رأيه أن يحصر المذاهب في مذهب واحد ويُجبر الناس عليه بالسيف والسوط ، فأحضر أنس بن مالك الفارسي ، وأمره أن يؤلف كتاباً سهلاً موطأً ليفرضه على الناس ويحرم غيره ! قال له بدهائه : ( لم يبق على وجه الأرض أعلم مني ومنك ! وإني قد شغلتني الخلافة ، فضع أنت للناس كتاباً ينتفعون به ، تجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر ووطئه للناس توطئة . قال مالك : فوالله لقد علمني التصنيف يومئذ ) ! ( مقدمة ابن خلدون / 18 ، وسير الذهبي : 8 / 111 ) . قال مالك : ( فقلت له : إن أهل العراق لا يرضون علمنا ( لأنهم شيعة أو متأثرون بهم ) ! قال : يُضربُ عليه عامَّتُهم بالسيف وتقطع عليه ظهورهم بالسياط ) ! ( ترتيب المدارك لعياض / 124 ) . وشرط عليه المنصور أن لا يروي عن علي « عليه السلام » ! ولذلك لا تجد في الموطأ أي رواية عن علي « عليه السلام » ! ( مستدرك الوسائل : 1 / 20 ) . ووعده المنصور أن يعظمه ويجعل كلامه كالقرآن ، ويفرضه على المسلمين فرضاً !