الشيخ علي الكوراني العاملي
518
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وأولاده فقط ، فهو يقول : ( فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام ، في دنيا ولا آخرة ، إلا والعباس وارثه ومورثه ) . ( الطبري : 6 / 199 ) أما أبو بكر وعمر ، فهما صحابيان قرشيان استأثرا على العباس وأبنائه ، وغصبا حقهم ، لكن سامحهما الله ورضي عنهما ، وعلى الأمة أن تترضى عنهما لترغم أنوف علي وأولاده ! ولذلك أصدر مرسومه بالترضي عنهما في صلاة الجمعة وقال : ( والله لأرغمن أنفي وأنوفهم ، وأرفعن عليهم بني تيم وعدي ) . ( منهاج الكرامة / 96 ) . وأما عثمان فلم يشمله مرسوم المنصور بالترضي عنه ، لأنه أول حاكم أموي والمنصور يتتبع بني أمية ليذبح من بقي منهم ! وقيل أضافه آخر خلافته والمؤكد أن أتباعه النواصب أضافوه لرواسبهم الأموية وليغيضوا به علياً وآل علي « عليهم السلام » ! ( قال مالك : قال لي المنصور : من أفضل الناس بعد رسول الله ؟ قلت : أبو بكر وعمر . فقال : أصبت ! وذلك رأي أمير المؤمنين يعني نفسه ) ! ( نهاية ابن كثير : 10 / 130 ، وتاريخ دمشق : 32 / 309 ) . ( قال محمد بن أبي السري : قلت لعبد الرزاق : ما رأيك في التفضيل ، فأبى أن يخبرني ! ثم قال : كان سفيان يقول : أبو بكر وعمر ويسكت . وكان مالك يقول : أبو بكر وعمر ، ويسكت ) . ( تاريخ الذهبي : 15 / 263 وميزانه : 2 / 612 ، وتاريخ دمشق : 36 / 186 ) . لقد فهم مالك سياسة المنصور فتبناها ، ولعله بقي يسكت عن عثمان إلى آخر عمره ، فلم أجد له مدحاً مميزاً لعثمان ، بل وجدته يروي كره المسلمين له ومنعهم دفن جثته في مقابرهم ! قال ابن عبد البر في الإستيعاب : 3 / 1047 : ( عن مالك قال : لما قتل عثمان ألقي على المزبلة ثلاثة أيام ! فلما كان من الليل أتاه اثنا عشر رجلاً فيهم حويطب بن عبد العزى وحكيم بن حزام وعبد الله بن الزبير وجدي فاحتملوه ، فلما صاروا به إلى المقبرة ليدفنوه ناداهم قوم من بني مازن : والله لئن دفنتموه هنا لنخبرن الناس غداً ! فاحتملوه وكان على باب وإن رأسه على الباب