الشيخ علي الكوراني العاملي
516
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
المستطرف المستغرب أن المنصور يرى هذه الآيات والمعجزات والكرامات للصادق صلوات الله عليه فلما بلغته وفاته بكى عليه ، وأمر بقتل من أوصى إليه ! على ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الحجة في باب النص على أبي الحسن موسى بن جعفر « عليه السلام » قد ذكر بإسناده عن داود بن زربي ، عن أبي أيوب الجوزي ، قال : بعث إليَّ أبو جعفر المنصور في جوف الليل فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسي ، وبين يديه شمعة وفي يده كتاب ، فلما سلمت عليه رمى الكتاب إليَّ وهو يبكي ، فقال لي : هذا كتاب جعفر بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ثلاثاً ، وأين مثل جعفر ! ثم قال : أكتب فكتبت صدر الكتاب ، ثم قال : أكتب إن كان أوصى إلى رجل واحد بعينه فقدمه فاضرب عنقه . قال فرجع إليه الجواب أنه أوصى إلى خمسة نفر أحدهم أبو جعفر المنصور ، ومحمد بن سليمان ، وعبد الله ، وموسى ، وحميدة . . . فقال أبو جعفر المنصور : ليس إلى قتل هؤلاء سبيل ! أقول : إنا لله وإنا إليه راجعون مما بلغ إليه حب الدنيا حتى عميت لأجله القلوب والعيون : أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) . ( والكافي : 1 / 310 ، وغيبة الطوسي 197 ، وفيه : أبو أيوب الخوزي ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 434 ، وفيه : أن أبا حمزة الثمالي لما بلغته وصية الإمام « عليه السلام » قال : ( الحمد لله الذي هدانا . . بيَّنَ عيوب الكبير ودل على الصغير لإضافته إياه ، وكتم الوصية عن المنصور ) . وروى إسماعيل عم المنصور تباكيه الكاذب على الإمام « عليه السلام » فقال : ( دخلت على أبي جعفر يوماً وقد اخْضَلَّت لحيته بالدموع وقال لي : أما علمت ما نزل بأهلك ؟ فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : فإن سيدهم وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي ! فقلت : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد . فقلت : أعظم الله أجر أمير المؤمنين وأطال الله بقاءه ، فقال لي : إن جعفراً ممن قال الله فيهم : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا . وكان ممن اصطفى الله وكان من السابقين بالخيرات ) .