الشيخ علي الكوراني العاملي

514

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

11 - اغتنم الإمام الصادق « عليه السلام » إحضار المنصور له في أول خلافته إلى الأنبار سنة 136 ليظهر قبر أمير المؤمنين « عليه السلام » ويأخذ رسميته من المنصور ! قال صفوان الجمال : ( حملت جعفر بن محمد « عليه السلام » فلما انتهيت إلى النجف قال : يا صفوان تياسر حتى تجوز الحيرة فتأتي القائم ( العمود المبني ) . . ثم تقدم هو وعبد الله بن الحسن فصليا عند قبر ، فلما قضيا صلاتهما قلت : جعلت فداك أي موضع هذا القبر ؟ قال هذا قبر علي بن أبي طالب ) . ( البحار : 97 / 246 ) . وقد كان الأئمة « عليهم السلام » يزورون قبر أمير المؤمنين « عليه السلام » في ظهر الكوفة ويدلون عليه خاصتهم ، وبعد زوال ملك بني أمية طلب أبو مسلم الخراساني من الإمام الصادق « عليه السلام » عندما حج مع المنصور أن يظهر القبر ليزوره المسلمون فلم يقبل ، لكنه بادر « عليه السلام » لإظهاره في أول خلافة المنصور لمعرفته بأن المنصور سيُغير رأيه ويعلن عداوته لعلي « عليه السلام » ! ( قال المنصور للصادق « عليه السلام » : قد استدعاك أبو مسلم لإظهار تربة علي فتوقفت ، تعلم أم لا ؟ فقال : إن في كتاب علي « عليه السلام » أنه يظهر في أيام عبد الله أبي جعفر الهاشمي . ففرح المنصور بذلك . ثم إنه « عليه السلام » أظهر التربة فأخبر المنصور بذلك وهو في الرصافة ، فقال : هذا هو الصادق ، فليزر المؤمن بعد هذا إن شاء الله ، فلقبه بالصادق ) . ( مناقب آل أبي طالب : 3 / 393 ) . ( فلم يزل قبره « عليه السلام » مخفياً حتى دل عليه الصادق جعفر بن محمد « صلى الله عليه وآله » في الدولة العباسية وزاره عند وروده إلى أبي جعفر المنصور وهو بالحيرة ، فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته ، صلى الله عليه ) . ( المستجاد من الإرشاد / 14 ) . وكان الإمام الصادق « عليه السلام » يحثُّ المسلمين على زيارته ويقول عن الغري : ( هو قطعة من الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى تكليماً وقدس عليه عيسى تقديساً ، واتخذ عليه إبراهيم خليلاً ، واتخذ محمداً « صلى الله عليه وآله » عليه حبيباً وجعله للنبيين مسكناً ، والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين « عليه السلام »