الشيخ علي الكوراني العاملي

513

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وهكذا كان كل برنامج المنصور لهذه الجلسة التي أحضر لها شخصيات بني العباس وبني علي « عليه السلام » ، أن يروي كل منهم أحاديث صلة الرحم ليؤلف بين بني هاشم بقيادة ولده الذي سماه بالمهدي ، وهو الضال بن الضال ! 10 - وأحضر المنصور الإمام « عليه السلام » ليسأله عن مهدي الحسنيين وأخيه ويستشيره فيهما ، وهو يذكر جيداً أن الإمام « عليه السلام » قال له يوم بايع المنصور مهدي الحسنيين وكان متحمساً له ليس هذا هو المهدي ولا ينالها هو ولا أخوه وستقتلهما أنت ! ( عن رزام مولى خالد بن عبد الله القسري قال : بعث بي المنصور إلى جعفر بن محمد . . . قال فلما أقبلت به إليه والمنصور بالحيرة وعلونا النجف نزل جعفر بن محمد عن راحلته فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فصلى ركعتين ثم رفع يديه قال رزام : فدنوت منه فإذا هو يقول : اللهم بك أستفتح وبك استنجح وبمحمد عبدك ورسولك أتوسل . اللهم سهِّل لي حزونته وذلل لي صعوبته ، وأعطني من الخير أكثر ما أرجو ، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف . ثم ركب راحلته فلما وقف بباب المنصور وأعلم بمكانه فُتحت الأبواب ورُفعت الستور ، فلما قرب من المنصور قام إليه فتلقاه ، وأخذه بيده وماشاه حتى انتهى به إلى مجلسه فأجلسه فيه ثم أقبل عليه يسأله عن حاله ، وجعل جعفر يدعو له ، ثم قال : قد عرفت ما كان مني في أمر هذين الرجلين يعني محمداً وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ، وترى كأني بهما وقد استخفا بحقي وأخاف أن يشقا العصا وأن يلقيا بين أهل هذا البيت شراً لا يصلح أبداً ! فأخبرني عنهما ؟ فقال له جعفر : والله لقد نهيتهما فلم يقبلا فتركتهما كراهة أن أطلع على أمرهما وما زلت حاطباً في أمرك مواظباً على طاعتك . قال : صدقت ، ولكنك تعلم أني أعلم أن أمرهما لن يخفى عنك ولن تفارقني إلا أن تخبرني به . فقال له : يا أمير المؤمنين أفتأذن لي أن أتلو آية من كتاب الله عليك فيها منتهى عملي وعلمي ؟ قال : هات على اسم الله . فقال جعفر : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم : لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ . قال فخرَّ أبو جعفر ساجداً ثم رفع رأسه فقبل بين عينيه وقال : حسبك . ثم لم يسأله بعد ذلك عن شئ حتى كان من أمر إبراهيم ومحمد ما كان ) . ( تاريخ دمشق : 18 / 136 ) .