الشيخ علي الكوراني العاملي
512
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
9 - أحضر المنصور الإمام « عليه السلام » إلى بغداد في جو إيجابي عندما كان يرتب الأمر لابنه المهدي ! فعن محمد بن إبراهيم الإمام العباسي : ( أرسل المنصور بُكراً واستعجلني الرسول وظننت أن ذلك لأمر حادث ، فركبت إذ سمعت وقع الحافر فقلت للغلام : أنظر من هذا فقال : هذا أخوك عبد الوهاب فرفقت في السير فلحقني فسلمت عليه وسلم علي فقال : أتاك رسول هذا ؟ قلت : نعم ، فهل أتاك ؟ قال : نعم ، قلت : فيمَ ذاك ترى ؟ قال : تجده اشتهى خلا وزيتا يريد الغداء ، فأحب أن نأكل معه ! قلت : ما أرى ذلك ، وما أظن هذا إلا لأمر ! قال : فانتهينا إليه فدخلنا فإذا الربيع واقف عند الستر وإذا المهدي ولي العهد في الدهليز جالس ، وإذا عبد الصمد بن علي وداود بن علي وإسماعيل بن علي وسليمان بن علي وجعفر بن محمد بن علي بن حسين وعبد الله بن حسن بن حسن والعباس بن محمد . قال الربيع : إجلسوا مع بني عمكم ، قال فجلسنا فدخل الربيع وخرج فقال للمهدي أدخل أصلحك الله ، ثم دخل فقال : أدخلوا جميعاً فدخلنا وسلمنا وأخذنا مجالسنا ، فقال للربيع : هات دوياً وما يكتبون فيه ، فوضع بين يدي كل واحد منا دواة وورقاً ، ثم التفت إلى عبد الصمد بن علي فقال : يا عم حدث ولدك وإخوتك وبني أخيك حديث البر والصلة ، فقال عبد الصمد : حدثني أبي عن جدي عبد الله بن العباس عن النبي ( ص ) أنه قال : إن البر والصلة ليطيلان الأعمار ويعمران الديار ويكثران الأموال ولو كان القوم فجاراً . . . . ثم التفت المنصور إلى جعفر بن محمد فقال يا أبا عبد الله حدث إخوتك وبني عمك بحديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب « عليه السلام » . قال : قال النبي « صلى الله عليه وآله » : ما من ملك يصل رحمه وذوي قرابته ويعدل على رعيته إلا شد الله له ملكه وأجزل له ثوابه وأكرم ما به وخفف حسابه ) . ( تاريخ دمشق : 36 / 242 ، والمنتظم : 9 / 106 ) .