الشيخ علي الكوراني العاملي
511
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
( تاريخ دمشق : 18 / 86 ) لكن لا مدح في ذلك لأن الربيع مولى المنصور فهو ملحق ببني هاشم ، فكلمة : ( وأنت منا ) وسيعة تعني آل هاشم ، وحتى لو استعملت في آل علي « عليه السلام » لا تكون مدحاً حتى يقال مثلاً : ( منا أهل البيت ) ، فقاعدة مولى القوم منهم لا ترفع من شأن الربيع الذي كان لقيطاً لا يُعرف له أب ، وشارك المنصور في كثير من جرائمه ، وأدار الأمور عند موت المنصور كحاكم مقتدر وأخذ البيعة لابن المنصور ! قال ابن النديم في الفهرست / 258 : ( عيسى بن أبان . . من أهل فَسَا . . وهو الذي أشار على المنصور وقد شكا إليه لين حجابه : إستخدم قوماً وقاحاً . قال : ومن هم ؟ قال : اشتر قوماً من اليمامة ، فإنهم يربون الملاقيط ( اللقطاء الذين لا أب لهم ) ! فاشتراهم وجعل حجابه إليهم ، منهم الربيع الحاجب ) . وفي تاريخ بغداد : 8 / 412 ، أن ابن عياش كان : ( يطعن في نسب الربيع طعناً قبيحاً ويقول للربيع : فيك شبه من المسيح ، يخدعه بذلك فكان يكرمه لذلك ! حتى أخبر المنصور بما قاله له . فقال : إنه يقول لا أب لك ! فتنكر له بعد ذلك ) ! وفي الوفيات : 14 / 58 ، أن بعض الهاشميين : ( دخل على المنصور وجعل يحدثه ويقول : كان أبي « رحمه الله » وكان ، وأكثر من الرحمة عليه ، فقال له الربيع : كم تترحم على أبيك بحضرة أمير المؤمنين ؟ ! فقال له الهاشمي : أنت معذور ، لأنك لا تعرف مقدار الآباء ! فخجل منه ! وضحك المنصور إلى أن استلقى ! ثم قال للهاشمي : خذ بما أدبك به الربيع ) ! أقول : هذا هو الربيع الذي حكم الدولة الإسلامية وابنه الفضل لسنين طويلة ! وهذا هو المنصور الذي يضحك حتى يستلقي على ظهره ، لأن وزيره ومعتمده لقيطٌ لا أب له ، ويأمر ذلك الهاشمي بأن يتأدب بالأدب الذي أمره به اللقيط ، فلا يمدح أحداً في حضور المنصور ، لأن المدح يجب أن يكون له وحده !