الشيخ علي الكوراني العاملي

506

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

البيت « عليهم السلام » ، وكشف الخطوط المنحرفة ، فرسَّخَ بذلك ما شيَّده في زمن السفاح . وقد تكون هذه السنوات الإثنتا عشرة مع الأربع سنوات في زمن السفاح أخصب سنوات عمر الإمام « عليه السلام » في بثه العلوم وتخريجه العلماء ، وتعميقه الإيمان في عقول الخاصة والعامة ، مما سمعت به الأمة وعاشته آنذاك ، ووصلت إلينا بعض بركاته . 5 - روت المصادر السنية نوعين من دعاء الإمام « عليه السلام » لدفع شر المنصور ، ففي سير الذهبي : 6 / 266 : ( اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك علي ولا تهلكني وأنت رجائي . ربِ كم من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري ، وكم من بلية ابتليتني بها قل لها عندك صبري ، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ، ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ، ويا من رآني على المعاصي فلم يفضحني ، ويا ذا النعم التي لا تحصى أبداً ، ويا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً ، أعني على ديني بدنيا ، وعلى آخرتي بتقوى ، واحفظني فيما غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما خطرت . يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة ، اغفر لي ما لا يضرك ، وأعطني ما لا ينقصك ، يا وهاب أسألك فرجاً قريباً ، وصبراً جميلاً ، والعافية من جميع البلايا ، وشكر العافية ) . وتهذيب الكمال : 5 / 95 . وفي تاريخ دمشق : 18 / 136 : عن ( رزام مولى خالد بن عبد الله القسري قال : بعث بي المنصور إلى جعفر بن محمد . . . فلما أقبلت به إليه والمنصور بالحيرة وعلونا النجف ، نزل جعفر بن محمد عن راحلته فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة فصلى ركعتين ثم رفع يديه . قال رزام : فدنوت منه فإذا هو يقول : اللهم بك أستفتح وبك أستنجح ، وبمحمد عبدك ورسولك أتوسل . اللهم سهِّل حزونته وذلل لي صعوبته وأعطني من الخير أكثر ما أرجو ، واصرف عني من الشر أكثر مما أخاف .