الشيخ علي الكوراني العاملي

505

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

علمت قديماً ما أنا عليه ( من عدم قبول قيادة حركة للوصول إلى السلطة ) ، فلا تقبل عليَّ من كاذب إن كذب وساع إن سعى بي عندك ) . ( شرح الأخبار : 3 / 303 ) . وقال له مرة : ( أي عدو الله ! إتخذك أهل العراق إماماً يبعثون إليك زكاة أموالهم ، وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل ! قتلني الله إن لم أقتلك . . . ما تدع حسدك وبغيك وإفسادك على أهل هذا البيت من بني العباس . . . أما تستحيي مع هذه الشيبة ) . ( مستدرك سفينة البحار : 6 / 232 ) . بل أراد المنصور في المدينة أن يذل الإمام « عليه السلام » فأخرجه معه وهو يتوكأ على يده كما يفعل الكبير مع الصغير ! فرآه مولى خالد بن عبد الله فقال : ( لوددت أن خدَّ أبي جعفر نعل لجعفر ، وتقدم رزام حتى وقف بين يدي المنصور فقال له : أسألُ يا أمير المؤمنين ؟ فقال له المنصور : سل هذا ، فقال : إني أريدك بالسؤال ! فقال له المنصور : سل هذا ، فالتفت رزام إلى الإمام « عليه السلام » فقال له : أخبرني عن الصلاة وحدودها ، فقال له : للصلاة أربعة آلاف حد . . ) . ( مستدرك سفينة البحار : 6 / 232 ) . ونلاحظ في المقابل لين الإمام الصادق « عليه السلام » ومداراته للجبار : ( فقال له جعفر بن محمد : يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته ) ( شرح الأخبار : 3 / 303 ) . وهذا خط الأنبياء وأوصيائهم « عليهم السلام » أمرهم الله أن يسلكوه مع الجبابرة ويتحملوا منهم ، إلا في استثناءات . والإمام الصادق « عليه السلام » مؤيد من ربه ، تحدثه الملائكة بشهادة المنصور ، وهو حجة الله على خلقه ، معصوم في قوله وفعله ، وما يفعله فبتوجيه ربه عز وجل ، إما بحكم شرعي أو بما يلقيه الله في قلبه من علم ويقين . وقد اقتضت حكمته تعالى أن يمتحن الناس بجبروت المنصور ويمد في عمر الإمام « عليه السلام » اثنتي عشرة سنة في خلافة المنصور حتى أذن بشهادته بالسم سنة 148 . وفي هذه المدة قام الإمام « عليه السلام » بأعمال ضخمة في ترسيخ الإسلام وبلورة خط أهل