الشيخ علي الكوراني العاملي

504

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ولعله في تلك المرة أراد أن يمتحن الإمام « عليه السلام » في علم الطب ، فأحضر له طبيباً هندياً : ( حضر مجلس المنصور يوماً وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب فجعل أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد « عليه السلام » ينصت لقراءته فلما فرغ الهندي قال له : يا أبا عبد الله : أتريد مما معي شيئاً ؟ قال : لا ، فإن ما معي خير مما معك ) . ثم ذكر الراوي أنه جرى بينهما حديث في الطب يظهر أن الراوي لم يفهمه ! وفي آخره قال له الهندي : من أين لك هذا العلم ؟ فقال : أخذته عن آبائي « عليهم السلام » عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » عن جبرئيل « عليه السلام » عن رب العالمين جل جلاله ، الذي خلق الأجساد والأرواح . فقال الهندي : صدقت وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وعبده ، وأنك أعلم أهل زمانك ) . ( الخصال / 511 ) . 3 - مضافاً إلى صحة سند إحضار المنصور للإمام « عليه السلام » لقتله ثم تراجعه عن ذلك فقد استفاضت روايته عند الشيعة والسنة ! وهذا يدل على أن الحجة كانت تامة على المنصور وأنه يعرف إمامة الصادق « عليه السلام » ، ويدل على عناده وتجبره حيث أصرَّ على قتل الإمام « عليه السلام » رغم الآيات التي رآها ! والإصرار صفة بارزة في شخصية المنصور ، وقد صار تعامله مع ولي عهده وابن عمه عيسى بن موسى مضرب المثل ، فقد استعمل معه أنواع الحيل والضغوط والترغيب والترهيب حتى عزله ونصب مكانه ابنه الذي سماه بالمهدي ، مع أنه ضال مضل كأبيه ! 4 - تضمنت بعض روايات القضية سوء أدب المنصور مع الإمام الصادق « عليه السلام » مع أنه يعرف إمامته ومقامه عند الله تعالى ، مضافاً إلى أن الإمام بالمقياس الاجتماعي أكبر من المنصور سناً ببضع عشرة سنه ، ثم هو ابن علي والحسين « صلى الله عليه وآله » اللذين تقدسهما الأمة ، ومنها بنو هاشم وبنو العباس ! لكن مع ذلك كان المنصور يتجرأ على الإمام « عليه السلام » ويقول له : ( يا جعفر تحاول الفتنة وتريد سفك دماء المسلمين ، وتلحد في سلطاني وتبتغي الغوائل . فقال له جعفر بن محمد : يا أمير المؤمنين ما فعلت ذلك ولا أردته ، فقد