الشيخ علي الكوراني العاملي

501

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الذي تأخذ البيعة لنفسك على المسلمين تريد أن تفرق جماعتهم ، وتسعى في هلكتهم وتفسد ذات بينهم ؟ ! فقال الصادق « عليه السلام » : ما فعلت شيئاً من هذا ! قال المنصور : فهذا فلان يذكر أنك فعلت كذا وأنه أحد من دعوته إليك . فقال : إنه لكاذب . . . دعني أحلفه باليمين التي حدثني بها أبي عن جدي عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أنه لا يحلف بها حالف إلا باء بإثمه . . . فقالها الرجل . . . فما استتم كلامه حتى سقط ميتاً ! واحتمل ومضي به وسري عن المنصور ، وسأله عن حوائجه . فقال : ليس لي حاجة إلا إلى الله ، والإسراع إلى أهلي فإن قلوبهم بي متعلقة . فقال المنصور : ذلك إليك فافعل منه ما بدا لك ، فخرج من عنده مكرماً ، قد تحير فيه المنصور ومن يليه فقال قوم : ماذا ؟ رجل فاجأه الموت ما أكثر ما يكون هذا ! وجعل الناس يصيرون إلى ذلك الميت ينظرون إليه . . . إذ قعد على سريره وكشف عن وجهه وقال : يا أيها الناس إني لقيت ربي بعدكم فلقاني السخط واللعنة واشتد غضب زبانيته عليَّ للذي كان مني إلى جعفر بن محمد الصادق ، فاتقوا الله ولا تهلكوا فيه كما هلكت . ثم أعاد كفنه على وجهه وعاد في موته فرأوه لا حراك به ) ! وفي الصواعق لابن حجر : 2 / 587 : ( فما تم حتى مات مكانه ! فقال أمير المؤمنين لجعفر : لا بأس عليك أنت المبرأ الساحة المأمون الغائلة . . . ووقع نظير هذه الحكاية ليحيى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بأن شخصا زبيرياً سعى به للرشيد فطلب تحليفه فتلعثم فزبره الرشيد ، فتولى يحيى تحليفه بذلك ، فما أتم يمينه حتى اضطرب وسقط لجنبه ، فأخذوا برجله وهلك ! فسأل الرشيد يحيى عن سر ذلك ؟ فقال تمجيد الله في اليمين يمنع المعاجلة بالعقوبة ) . أفتى فقهاؤنا بجواز تحليف المفتري بيمين البراءة ، فقال صاحب الجواهر : 35 / 345 : ( لكن قد يستفاد من قول أمير المؤمنين « عليه السلام » في نهج البلاغة : أحلفوا الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته ، فإنه إذا حلف بها كاذباً عوجل ، وإذا حلف بالله الذي