الشيخ علي الكوراني العاملي
500
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ففي الكافي : 6 / 445 : ( عن صفوان الجمال قال : حملت أبا عبد الله « عليه السلام » الحملة الثانية إلى الكوفة ، وأبو جعفر المنصور بها ، فلما أشرف على الهاشمية مدينة أبي جعفر أخرج رجله من غرز الرحل ثم نزل ، ودعى ببغلة شهباء ، ولبس ثياباً بيضاً وكمة بيضاء ، فلما دخل عليه قال له أبو جعفر : لقد تشبهت بالأنبياء ! فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : وأنى تبعدني من أبناء الأنبياء « عليهم السلام » ! فقال : لقد هممت أن أبعث إلى المدينة من يعقر نخلها ويسبي ذريتها فقال : ولم ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : رفع إلي أن مولاك المعلى بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال ! فقال : والله ما كان ! فقال : لست أرضى منك إلا بالطلاق والعتاق والهدي والمشي ! فقال : أبالأنداد من دون الله تأمرني أن أحلف ! إنه من لم يرض بالله فليس من الله في شئ ! فقال أتتفقه عليَّ ؟ فقال : وأنى تبعدني من الفقه وأنا ابن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ! فقال : فإني أجمع بينك وبين من سعى بك ! قال : فافعل فجاء الرجل الذي سعى به فقال له أبو عبد الله : يا هذا ! فقال : نعم والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت ! فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : ويلك تمجد الله فيستحيي من تعذيبك ، ولكن قل : برئت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي ! فحلف بها الرجل ، فلم يستتمها حتى وقع ميتاً ! فقال له أبو جعفر : لا أصدق بعدها عليك أبداً ، وأحسن جائزته ورده ) . والمناقب : 3 / 367 ، والإرشاد : 2 / 182 . ورواه ابن الصباغ في الفصول المهمة : 2 / 918 : ( فامتنع الرّجل فنظر إليه المنصور منكراً فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وقضى ميّتاً مكانه في المجلس ! فقال المنصور : جُرُّوا برجله وأخرجوه لعنه الله ، ثمّ قال : لا عليك يا أبا عبد الله أنت البرئ الساحة السليم الناحية المأمون الغائلة ، عليَّ بالطيب والغالية ) . ورواه في الخرائج : 2 / 763 ، عن الإمام الرضا « عليه السلام » ، وفيه : ( ودخل وقد امتلأ المنصور غيظاً وغضباً فقال له : أنت