الشيخ علي الكوراني العاملي

499

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

مسحوباً ! قال فقلت له : يا مولاي يا أمير المؤمنين حباً وكرامة وأنا أفعل ذلك طاعة لأمرك ! قال : ثم نهضت وأنا في حال عظيم من ارتكابي ذلك ! قال : فأتيت جعفر بن محمد وهو جالس في وسط داره فقلت له : جعلت فداك إن أمير المؤمنين يدعوك إليه ! فقال : لي السمع والطاعة ، ثم نهض وهو معي يمشي ، قال فقلت له : يا ابن رسول الله إنه أمرني أن لا آتيه بك إلا مسحوباً ! قال فقال الصادق : امتثل يا ربيع ما أمرك به ! قال : فأخذت بطرف كمه أسوقه إليه فلما أدخلته إليه رأيته وهو جالس على سريره وفي يده عمود حديد يريد أن يقتله به ! ونظرت إلى جعفر وهو يحرك شفتيه به فوقفت أنظر إليهما ! قال الربيع : فلما قرب منه جعفر بن محمد قال له المنصور : أدن مني يا ابن عمي ، وتهلل وجهه وقربه منه حتى أجلسه معه على السرير ! ثم قال : يا غلام إئتني بالحقة فأتاه الحقة فإذا فيها قدح الغالية ، فغلفه منها بيده ، ثم حمله على بغلة وأمر له ببدرة وخلعة ، ثم أمره بالانصراف ! قال فلما نهض من عنده خرجت بين يديه حتى وصل إلى منزله فقلت له : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، إني لم أشك فيه إنه ساعة تدخل عليه يقتلك ورأيتك تحرك شفتيك في وقت دخولك عليه فما قلت ؟ قال لي : نعم يا ربيع إعلم إني قلت : حسبي الرب من المربوبين ، حسبي الخالق من المخلوقين . . . اللهم إنك أجل وأجبر مما أخاف وأحذر ، اللهم إني أدراك في نحره وأعوذ بك من شره وأستعينك عليه وأستكفيك إياه يا كافي موسى فرعون ومحمداً الأحزاب . . . قال الربيع : فكتبته في رق وجعلته في حمائل سيفي ، فوالله ما هبت المنصور بعدها ) . أقول : لا ينسى المنصور هدفه في قتل الإمام « عليه السلام » لكنه أراد امتحان طاعة الربيع ! وهل يغلب عليه اعتقاده بالإمام الصادق « عليه السلام » , أم ان طاعة المنصور أهم من دينه ! وفي مرة منها ظهرت للإمام « عليه السلام » كرامة ، وعَلَّمَ شيعته كيف يردون على المفترين !