الشيخ علي الكوراني العاملي

498

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الأعلى ! فقال المنصور : ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) . انتهى . وهي حادثة جديرة بالتحليل ، ونلفت منها إلى اهتمام المنصور بما يعتقده الإمام الصادق « عليه السلام » وشيعته من فضائل علي « عليه السلام » ! ثم تصريح المنصور بعقدته والحكام قبله من الإمام الصادق وآبائه الأئمة « عليهم السلام » : ( هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء ، الذي لا يجوز نفيه ولا يحل قتله ) ! ومنها ما رواه ابن طاووس في مهج الدعوات / 184 ، قال : ( كتبته ( الدعاء ) من مجموع بخط الشيخ الجليل أبي الحسين محمد بن هارون التلعكبري أدام الله تأييده ، هكذا كان في الأصل ، ومن ذلك دعاء الصادق « عليه السلام » لما استدعاه المنصور مرة ثانية بعد عوده من مكة إلى المدينة : حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد النوفلي قال : حدثني الربيع صاحب أبي جعفر المنصور قال : حججت مع أبي جعفر المنصور فلما صرت في بعض الطريق قال لي المنصور : يا ربيع إذا نزلت المدينة فاذكر لي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ، فوالله العظيم لا يقتله أحد غيري إحذر أن تدع أن تذكرني به ! قال : فلما صرنا إلى المدينة أنساني الله عز وجل ذكره ، قال : فلما صرنا إلى مكة قال لي يا ربيع ألم آمرك أن تذكرني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة ! قال فقلت : نسيت ذلك يا مولاي يا أمير المؤمنين . قال فقال لي : إذا رجعت إلى المدينة فذكرني به فلا بد من قتله ، فإن لم تفعل لأضربن عنقك ! فقلت : نعم يا أمير المؤمنين . ثم قلت لغلماني وأصحابي : أذكروني بجعفر بن محمد إذا دخلنا المدينة إن شاء الله تعالى . قال : فلم تزل غلماني وأصحابي يذكروني به في كل وقت ومنزل ندخله وننزل فيه ، حتى قدمنا المدينة ، فلما نزلنا بها دخلت إلى المنصور فوقفت بين يديه فقلت له : يا أمير المؤمنين جعفر بن محمد ! قال فضحك وقال لي : نعم إذهب يا ربيع فأتني به ، ولا تأتني به إلا