الشيخ علي الكوراني العاملي
496
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
أن رسول الله قال لأبيك علي بن أبي طالب : لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح ، لقلت فيك قولاً لا تمر بملإ إلا أخذوا من تراب قدميك يستشفون به ! وقال علي : يهلك فيَّ اثنان ولا ذنب لي : محب غال ، ومفرط قال . قال ذلك اعتذاراً منه أنه لا يرضى بما يقول فيه الغالي والمفرط . ولعمري إن عيسى بن مريم « عليه السلام » لو سكت عما قالت فيه النصارى لعذبه الله ، ولقد تعلم ما يقال فيك من الزور والبهتان ، وإمساكك عن ذلك ورضاك به سخط الديان ! زعم أوغاد الحجاز ورعاع الناس أنك حبر الدهر وناموسه وحجة المعبود وترجمانه ، وعيبة علمه وميزان قسطه ، مصباحه الذي يقطع به الطالب عرض الظلمة إلى ضياء النور ، وأن الله لا يقبل من عامل جهل حدك في الدنيا عملاً ، ولا يرفع له يوم القيامة وزناً ، فنسبوك إلى غير حدك ، وقالوا فيك ما ليس فيك ، فقل فإن أول من قال الحق جدك ، وأول من صدقه عليه أبوك ، وأنت حري أن تقتص آثارهما وتسلك سبيلهما ! فقال الصادق « عليه السلام » : أنا فرع من فروع الزيتونة ، وقنديل من قناديل بيت النبوة ، وأديب السفرة ، وربيب الكرام البررة ، ومصباح من مصابيح المشكاة التي فيها نور النور ، وصفو الكلمة الباقية في عقب المصطفين إلى يوم الحشر ! فالتفت المنصور إلى جلسائه فقال : هذا قد أحالني على بحر مواج لا يدرك طرفه ولا يبلغ عمقه ، يحار فيه العلماء ويغرق فيه السُّبَحَاء ، ويضيق بالسابح عرض الفضاء ، هذا الشجى المعترض في حلوق الخلفاء ، الذي لا يجوز نفيه ولا يحل قتله ! ولولا ما يجمعني وإياه شجرة طاب أصلها وبسق فرعها وعذب ثمرها وبوركت في الذر وقدست في الزبر ، لكان مني إليه مالا يحمد في العواقب ، لما يبلغني من شدة عيبه لنا وسوء القول فينا ! فقال الصادق « عليه السلام » : لا تقبل في ذي رحمك وأهل الرعاية من أهل بيتك قول من حرم الله عليه الجنة وجعل مأواه النار ،