الشيخ علي الكوراني العاملي
495
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وأنت منا . قلت : يا أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد وسمعت ما لم تسمع ، وقد دخلت فرأيتك تحرك شفتيك عند الدخول عليه بدعاء ، فهو شئ تقوله أو تأثره عن آبائك الطيبين ؟ قال : لا بل حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي « صلى الله عليه وآله » كان إذا حَزَبَهُ أمرٌ دعا بهذا الدعاء ، وكان يقال إنه دعاء الفرج : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك علي ، لا أهلكُ وأنت رجائي . . الخ . قال الربيع : كتبته من جعفر بن محمد برقعة ، وها هو ذا في جيبي . . وذكر رواته وكل منهم يقول : وها هو ذا في رقعة في جيبي . . . ثم قال الربيع : فقلت له يا أمير المؤمنين حلفت لتقتلنه ثم فعلت به ما فعلت ! قال : ويحك يا ربيع إنه لما دخل إلي فرأيت وجهه أجد شيئاً له رقة ، لم أقدر على غير ما رأيت ، وقد رأيته يحرك شفتيه فاسأله عما يقول فأتيت جعفراً فسألته فقال على أن لا تعلمه ! فقلت : ذلك لك ، فقال يا ربيع إذا أصبحت وإذا أمسيت قل : اللهم احرسني بعينك التي لا تنام . . الخ . ) . ويبدو ان إحضار الإمام « عليه السلام » هذه المرة كان إلى الأنبار لأنها كانت العاصمة في أول خلافة المنصور ، ثم انتقل إلى الحيرة واستحضره إليها مراراً ، ثم بنى عاصمته الهاشمية قرب الكوفة واستحضره إليها أكثر من مرة ، ثم انتقل إلى بغداد واستحضره إليها مراراً . وكانت آخر إحضاراته له في المدينة ، عندما حج المنصور سنة 147 ، ففي أمالي الصدوق « رحمه الله » / 709 ، بسنده عن الربيع صاحب المنصور قال : ( بعث المنصور إلى الصادق جعفر بن محمد يستقدمه لشئ بلغه عنه ، فلما وافى بابه خرج إليه الحاجب فقال : أعيذك بالله من سطوة هذا الجبار فإني رأيت حَرَدَهُ عليك شديداً ! فقال الصادق : عليَّ من الله جنة واقية تعينني عليه إن شاء الله ، استأذن لي عليه ، فاستأذن فأذن له ، فلما دخل سلم فرد عليه السلام ، ثم قال له : يا جعفر قد علمت