الشيخ علي الكوراني العاملي

493

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أقول : غرض المنصور من المهمة التي كلف بها خال ابن الأشعث ، أن يحصل على إيصال بمبالغ من رؤساء العلويين ، فيتهمهم بتلقي أموال من شيعتهم في خراسان والتحضير للثورة عليه ويقتلهم ! وقد فوجئ بأن الإمام الصادق « عليه السلام » كشف مكيدته فسارع بدهائه وقلب الموضوع وجعله مكرمة لبني هاشم يفتخر هو بها ! لأن فيهم ، أي بني هاشم وهو منهم في كل عصر إماماً تحدثه الملائكة ! لكن جعفر ابن الأشعث وخاله ابن مهاجر رأيا في ذلك آية ربانية على إمامة الصادق « عليه السلام » ، وعلى غصب المنصور وأسلافه مقامهم الذي خصهم الله به . وأكثر منه صراحةً : قصة المنصور المتقدمة مع إمام الرواة سليمان الأعمش « رحمه الله » الموثق عند الشيعة والسنة ، والأحاديث التي رواها في أن النبي « صلى الله عليه وآله » نص على مقام علي وفاطمة والأئمة من أبنائهما « عليهم السلام » ، وبأن مبغضهم وقاتلهم في النار ! وأكثر صراحةً من الجميع : ما يأتي من أن المنصور نص صراحة على أنه يعتقد بأن الإمام الصادق ( إمام الخلق أجمعين ) ! ( الثاقب في المناقب / 208 ) . ومع ذلك يريد ان يقتله وعذره بأن الملك عقيم ! ، وهو عذر اسلافه الطغاة عبر , التاريخ الذين تبرر الغاية عندهم الوسيلة ! وهو منطق طغياني ولا وزن له في عقل أو شرع ! 3 - عقدة المنصور من الإمام الصادق « عليه السلام » اعترف المنصور بأنه متعطش لدم ذرية علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » ! وأنه قتل منهم مئة , ثم ألفاً , وقال إنه لا فائدة في ذلك ما دام كبيرهم وسيدهم حيٌّ لم يقتل ، يقصد الإمام الصادق « عليه السلام » ! والذي يقرأ أخباره مع الإمام الصادق « عليه السلام » يجد أن المنصور يعيش عقدة معه أشد من عقده مع غيره ! ويسهل معرفة ذلك من أقواله فيه ، وإحضاره في حج سنة 142 إلى مقره في الربذة ، ليقتله , ثم سنة 147 في المدينة ، وقبل ذلك وبعده إلى الأنبار والحيرة وبغداد ، مرات عديدة ، وفي كل مرة ينوي قتله فيحدث له مانع