الشيخ علي الكوراني العاملي
491
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
استجاب له لأعلن له البيعة ، وألقى بني عباس في أزقة الكوفة ، ثم لا خلافة لهم ولا من يفرحون ، ولا مرقة ولا من يطبخون ! ومن جهة أخرى كان المنصور يرى أن الإمام « عليه السلام » يداريه ولا يتحرك ضده ، ولكن عمله وبرنامجه يكسب قلوب المسلمين ويقوي موقعه فيهم يوماً بعد يوم ! كان المنصور يحترمه في الظاهر لأنه وأباه إمامان صاحبا فضل عليه ، ولأنه أكبر منه بخمس عشرة سنة ، ولكن قلبه يغلي منه حسداً وخوفاً وحقداً ! إنه يريد أن يقتله ، لكنه لا يجد عليه ممسكاً يبرر به ذلك للناس ! وقد نوى على قتله مراراً ، لكن كان يحدث له مانع بكرامة للإمام « عليه السلام » ! فكان يقول لوزيره : ( ويلك يا ربيع ! هذا الشجى المعترض في حلقي من أعلم الناس ) ! ( مهج الدعوات / 251 ) . لهذه الأسباب مرَّت اثنتا عشرة سنة من توليه الخلافة حتى تمكن من دس السم للإمام « عليه السلام » ، كان فيها متوتراً منه دائما يبحث عن ممسك عليه فلا يجد ، ثم كان يقرر قتله بلا ممسك ويحضره فيحدث ما يثنيه عن ذلك ، حتى أذن الله تعالى وتمكن جواسيسه من دس السم للإمام « عليه السلام » سنة 148 هجرية ! 2 - المنصور وكل ( الخلفاء ) يعرفون أن أئمة العترة « عليهم السلام » أئمة ربانيون ! بشر النبي « صلى الله عليه وآله » أمته بأن الله تعالى جعل فيها بعده اثني عشر إماماً من عترته ، وأكد ذلك مراراً خاصة في حجة الوداع ، ورفع بيد أولهم علي « عليهما السلام » يوم غدير خم وأعلنه بأمر الله تعالى إماماً وولي كل مؤمن من بعده ، وأمر المسلمين أن يهنؤوه ويبايعوه ، فهنأوه وقال له عمر بن الخطاب كلمته المشهورة : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ) . ( تاريخ دمشق : 42 / 233 ، ونحوه مسند أحمد : 4 / 281 ، راجع الإنتصار : 3 / 348 ، و : 6 / 292 ) . وعندما تقرأ الخلفاء القرشيين ، نجدهم جميعاً يعرفون إمامة علي وأبنائه « عليهم السلام » !