الشيخ علي الكوراني العاملي

490

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

اعتقاده بالنداء السماوي باسم المهدي من ولد فاطمة « عليهما السلام » : ( يا سيف لولا أني سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقوله ، ثم حدثني به أهل الأرض ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي ) ! ! ( الكافي : 8 / 209 ) . وأما ابنه جعفر « عليه السلام » فله فضل عليه في إخباره عن مستقبل صراعه مع الحسنيين ، ولكنه « عليه السلام » يراه طاغية سفاك دماء كيزيد ومعاوية وفرعون ! ويتعاطف مع أولاد عمه الحسنيين و ( يتعصب ) لبني فاطمة « عليهما السلام » ضد بني العباس ! ثم ها هو يملك قلوب الناس بعلمه وتقواه ، وقد افتتن به أهل العراق كما قال لأبي حنيفة ! فهو خطر على على ملك المنصور وبني العباس ، لأن الإشارة منه قد تكون أحيانا أقوى من جيش كامل للمنصور ! كان المنصور يرى أن عامة الفقهاء والرواة ووجهاء الناس في الحجاز والعراق قد بايعوا مهدي الحسنيين الذي لا يقاس عندهم بجعفر الصادق « عليه السلام » ، فلو أن جعفراً طرح نفسه للخلافة لبايعه أكثر ممن بايعوا مهدي الحسنيين وأخاه ! وكان يرى أن قادة الثورة أبا مسلم وأبا سلمة الخلال قد كررا عرض البيعة على جعفر الصادق « عليه السلام » ، وحبسا المنصور وكل بني العباس شهرين في الكوفة فلم يبايعوهم على أمل أن يستجيب لهما جعفر الصادق « عليه السلام » ! ( فأنزلهم جميعاً دار الوليد بن سعد التي في بني أود ، وألزمهم مساوراً القصاب ويقطينا الأبزاري . . . فكان إذا أمسوا أقبل مساور بشقة لحم وأقبل أبو سلمة بخل وأقبل يقطين بالأبزار فيطبخون ويأكلون . وفي ذلك يقول أبو جعفر : لحم مُساور وخلُّ أبي سلمة . . وأبزار يقطينٍ فطابت المرقهْ ) . ( الأخبار الطوال / 358 ) . فما زال المنصور يتذكر المرقة التي أكلها هو وبنو العباس شهرين في حبس قائد الثورة الخلال ، بانتظار أن يستجيب له جعفر الصادق « عليه السلام » ! ولو