الشيخ علي الكوراني العاملي
486
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وعدي ، وأن أبا حنيفة الذي أفتى بالثورة مع بني علي « عليه السلام » ضد الأمويين ثم ضد المنصور ، وكان يسمي المنصور لص الخلافة المتغلب . . صار أداة بيده ! كما يدل على أن الإمام الصادق « عليه السلام » كان واعياً لدور أبي حنيفة فلم يأذن له ، ولم يهتم بطلبه ، ثم هاجمه لأنه ينشر قاعدةً تخرب فقه الإسلام ! 10 - بقيت فتوى المنصور فعالة إلى عصرنا رغم الأدلة العلمية ضدها ! فقد ناقش عدد من فقهائهم في هذه الفتوى كالرازي في المحصول : 4 / 340 ، قال : ( وثالثها ما يروى من شتم بعضهم بعضاً . . اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة والمغيرة بن شعبة ثم أحضروا الحسن بن علي ليسبوه فلما حضر تكلم عمرو بن العاص وذكر علياً ولم يترك شيئاً من المساوئ إلا ذكر فيه . . . ثم ذكر ما قاله بعضهم في بعض ، وذكر سب عثمان لعائشة بأنها وحفصة كامرأتي نوح ولوط ! ( فكانت عائشة تحرض عليه جهدها وطاقتها وتقول أيها الناس هذا قميص رسول الله لم يبل وقد بليت سنته ، أقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً . . . الخصومة العظيمة التي كانت بين عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار وبين عثمان . . . الخ . ) . بل ناقش قبلهم الخليفة العباسي المأمون وكان عالماً متفقهاً ! قال اليعقوبي : 2 / 468 ، ( كان بشر بن الوليد الكندي قاضي المأمون ببغداد قد ضرب رجلاً قُرف بأنه شتم أبا بكر وعمر ، وأطافه على جمل ، فلما قدم المأمون أحضر الفقهاء فقال : إني قد نظرت في قضيتك يا بشر ، فوجدتك قد أخطأت بهذا خمس عشرة خطيئة ، ثم أقبل على الفقهاء فقال : أفيكم من وقف على هذا ؟ قالوا : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : يا بشر ! بم أقمت الحد على هذا الرجل ؟ قال : بشتم أبي بكر وعمر . قال : حضرك خصومه ؟ قال : لا ! قال : فوكلوك ؟ قال : لا ! قال : فللحاكم أن يقيم حد القرفة بغير حضور خصم ؟ قال : لا ! قال : وكنت تأمن أن يهب بعض القوم حصته فيبطل الحد ؟ قال : لا ! قال : فأمهما كافرتان أو مسلمتان ؟ قال : بل كافرتان . قال : فيقام