الشيخ علي الكوراني العاملي
484
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
والله ما أطلت منبري إلا لأسمعكم عليه ما تكرهون ، فإنكم أهل بغي وخلاف . ولقد سألت أمير المؤمنين أن يأذن لي فيكم ، ولو فعل لقتلت مقاتلتكم وسبيت ذريتكم ! إن يحيى بن زيد ليتنقل في حجال نسائكم كما كان أبوه يفعل ! وما فيكم مطيع إلا حكيم بن شريك المحاربي ، ووالله لو ظفرت بيحياكم لعرقت خصيتيه كما عرقت خصيتي أبيه ) . ( أنساب الأشراف : 1 / 436 ، ونحوه الطبري : 5 / 507 ) . وشتم المنصور لهم بقوله ( سبئية خشبية ) هو شتمٌ أموي ، لأن الشيعة قالوا : لكل نبي وصي ووصي نبينا « صلى الله عليه وآله » علي وأبناؤه « عليهم السلام » ، فنسب الأمويون هذه المقولة إلى عبد الله بن سبأ اليهودي المغالي الذي قتله علي « عليه السلام » . أما الخشبية فسماهم بها الأمويون عندما أرسلهم المختار لتخليص محمد بن الحنفية وبني هاشم ، حيث سجنهم ابن الزبير وأعطاهم مهلة ليبايعوه أو يقتلهم ، فأوصاهم المختار أن يحفظوا حرمة الحرم ولا يدخلوه بالسلاح ، فدخلوا وهم يحملون عصي الخشب ! وقد وثقناه في المجلد الرابع وقلنا إنه من منقبة للمختار . والذي يهمنا هنا أن المنصور تبنى تعظيم أبي بكر وعمر ليرغم أنوف بني علي وانفه هو كما قال ، لأنه حركات بني هاشم قامت على إعلان ظلم قريش لهم والبراءة من بني أمية وبني تيم وعدي ! وأذكر أني قرأت في شرح النهج لابن أبي الحديد ، ثم لم أجده ، أن رجلاً شفع إلى المنصور في إطلاق أحد أقاربه من السجن ، فأجابه المنصور بأن المسجون ينال من الشيخين ، فقال له الرجل متعجباً : ويْ وهل بايعناكم إلا على البراءة منهما ؟ ! وفي هذه المرحلة نشط المنصور لقمع أهل الكوفة بحجة براءتهم من أبي بكر وعمر ، وظهرت على لسانه تعابير الرافضة والسبئية والخشبية وبقية منظومة الشتم الأموية ، ومعها عقوباتها المقررة ! وجنَّدَ لذلك من استطاع من الرواة والفقهاء ، ومنهم أبو حنيفة حيث أرسله المنصور إلى المدينة ليحاج الإمام الصادق « عليه السلام » ويطلب منه أن يكتب لأهل الكوفة أن